والثاني: أن يكون مجرورها نكرة كما مثل ثم يقول: وذهب الكوفيون أنها تزاد بشرط واحد، وهو تنكير مجرورها، لكنه تدارك وقال: وليس هو مذهب جميعهم، لأن الكسائي وهشامًا يريان زيادتها بلا شرط. ولقد جاءت زيادتها في القرآن الكريم كثيرًا منها قوله تعالى (161) "ولقد جاءك من نبأ المرسلين"أي جاءك نبأ المرسلين، فزيدت مع الفاعل، ذكره ابن هشام (162) وذلك لأن الأخفش استدل بهذه الآية على ما ذهب إليه الكسائي وهشام، أي أنه تجوز زيادتها بدون شرط، وقوله تعالى"يغفر لكم من ذنوبكم"زيدت"مِنْ"هنا مع المفعول والتقدير يغفر لكم ذنوبكم، وجوز الزمخشري في قوله تعالى (163) "وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين"الآية كون المعنى فجوز زيادتها مع المعرفة.
وقال الفارسي في قوله تعالى (164) "وينزل من السماء من جبال فيها من برد"يجوز كون من جبال ومن برد (من فيها زائدتين فجوز الزيادة في الإيجاب. هذا ملخص عما أورده ابن هشام في المغني(165) . وأخلص إلى أن رأي البصريين وسيبويه (166) إلا الأخفش قد وضعوا لها ثلاثة شروط:
والكوفيون بشرط واحد، الكسائي وهشام من الكوفيين بلا شرط.
الأخفش من البصريين بلا شرط. ابن مالك بلا شروط لثبوت السماع بذلك نظمًا وشعرًا، كما نقل رأيه المرادي في الجنى (167) . الفارسي اشترط شروط البصريين وزاد الشرط مع النفي والاستفهام والنهي. وجوز الزيادة في الإيجاب كما مر.
مما تقدم أصل إلى نهاية البحث وإلى النتيجة التالية:
تثبيت ما ذهبت إليه في بداية بحثي من وجود الزيادة في القرآن الكريم، وإن هذه الزيادة التي خرجت معانيها في طيات هذا البحث لا تقلل من بلاغة القرآن وروعته ذلك أنه نهج على طريق الكلام العربي وزاد عليها وتحداهم وأعياهم بإعجازه لهم وبينت معنى كل زيادة وردت في القرآن الكريم، وأرجو أن أكون قد وفقت إلى ذلك فإن كان ذلك فمن الله، وإن كان غيره فمن نفسي وتقصيري.