الصفحة 173 من 227

(207) مسح على المزادتين ففاض الماء وشرب منه أربعون:

كما جاء في الحديث التالي: عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير ، فأدلجوا ليلتهم ، حتى إذا كان وجه الصبح عرسوا ، فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس ، فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر ، وكان لا يوقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من منامه حتى يستيقظ ، فاستيقظ عمر ، فقعد أبو بكر عند رأسه ، فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل وصلى بنا الغداة ، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا ، فلما انصرف قال: ( يا فلان ، ما يمنعك أن تصلي معنا ) . قال: أصابتني جنابة ، فأمره أن يتيمم بالصعيد ، ثم صلى ، وجعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوب بين يديه ، وقد عطشنا عطشا شديدا فبينما نحن نسير ، إذا نحن بامرأة سادلة ( أي مُدلية ) رجليها بين مزادتين ( جمع مزادة وهي وعاء كبير من الجلد ) ، فقلنا لها: أين الماء ؟ فقالت: إنه لا ماء ، فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت: يوم وليلة ، فقلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: وما رسول الله ؟ فلم نكلمها من أمره حتى استقبلنا بها النبي صلى الله عليه وسلم ، فحدثته بمثل الذي حدثتنا ، غير أنها حدثته أنها مؤتمة ( أي لها أولاد أيتام ) ، فأمر بمزادتيها ، فمسح في العزلاوين ( مثنى عزلاء وهو فم القربة ) ، فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا ، فملأنا كل قربة معنا وإداوة ، غير أنه لم نسق بعيرا ، وهي تكاد تنض ( أي تنشق ) من الملء ، ثم قال: ( هاتوا ما عندكم ) . فجمع لها من الكسر والتمر ، حتى أتت أهلها . قالت: لقيت أسحر الناس ، أو هو نبي كما زعموا ، فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة ، فأسلمت وأسلموا . [1]

(208) معجزة نبع الماء بين أصابع النبي - صلى الله عليه وسلم -:

(1) صحيح: رواه البخاري3571 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت