فهرس الكتاب
إذا كان وجود الماء وتوافره نعمة عظيمة ، فالحصول عليه وقت الحاجة والظمأ نعمة أكبر ، وإذا كان نبع الماء من الأرض آية ، ونبعه من الحجر الأصم معجزة ، فما ظنك إذا كان نبعه من بين الأصابع البشرية . فهذه هي إحدى وجوه المعجزات التي أكرم الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، والتي لم يُؤيّد بمثلها نبي قبله ، جاءت لتكون شاهدة على التأييد الإلهيّ لرسوله عليه الصلاة والسلام.
وكان لهذه المعجزة دورٌ مهمٌ في إنقاذ المؤمنين مرّاتٍ عديدة من خطر الهلاك عطشًا في مواسم الجفاف ومواطن الشحّ من موارد المياه في الصحاري والقفار ، فكانت وقائع المعجزة غوثًا إلهيًّا وقف عليه الصحابة بأنفسهم ، وسجّلوا شهاداتهم على سجلاّت التاريخ.
يروي الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه , ما حدث لهم في أحد الأسفار مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كاد الماء أن ينفد ويهلكوا في الصحراء ، فيقول: كنا نعد الآيات بركة ، وأنتم تعدونها تخويفا ، كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فقل الماء ، فقال: ( اطلبوا فضلة من ماء ) . فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل ، فأدخل يده في الإناء ثم قال: ( حي على الطهور المبارك ، والبركة من الله ) . فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل . [1]
وجاء في حديث آخر: عن أنس بن مالك رضي عنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضأوا منه قال فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضأوا من عند آخرهم . [2]
(209) نزول المطر الشديد يوم تبوك بدعائه:
(1) صحيح: رواه البخاري 3579 .
(2) صحيح: صحيح الترمذي للألباني 3631.