الصفحة 62 من 227

ومعلوم أن عمارًا رضي الله عنه كان في جيش علي يوم صفين، وقتله أصحاب معاوية من أهل الشام سنة سبع وثلاثين للهجرة النبوية ، وكان الذي قتله رجل يقال له أبو الفادية رجل من غوغاء الناس، وقيل: قتله اثنان: هذا ويسار بن أزيهر الجهني من قضاعة.

قال النووي في شرحه للحديث:"وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه: منها أن عمارًا يموت قتيلًا, وأنه يقتله مسلمون, وأنهم بُغاةٌ, وأن الصحابة يقاتِلون, وأنهم يكونون فِرقتين: باغية, وغيرها, وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح, صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحى) [1] "

(42) أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجوع الشديد الذي سيحدث في المدينة:

كما جاء في الحديث التالي:

يا أبا ذر ! أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟ تعفف . يا أبا ذر ؟ أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد - يعني القبر - كيف تصنع ؟ اصبر . يا أبا ذر: أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع ؟ اقعد في بيتك ، واغلق عليك بابك . قال: فإن لم أترك ؟ قال: فائت من كنت معه فكن فيهم . قال: فآخذ سلاحي ؟ قال: إذا تشاركهم فيما هم فيه ، ولكن إن خشيت أن يردعك شعاع السيف فألق من طرف ردائك على وجهك ، كي يبوء بإثمه وإثمك ، ويكون من أصحاب النار . ) [2]

وقد وقع ذلك في عام الرماد، سنة ثماني عشرة من الهجرة، في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه، واستمر تسعة أشهر، ومات فيه خلق كثير، حتى استسقى عمر رضي الله عنه بالناس .

(1) شرح الإمام النووى لصحيح مسلم 8/40.

(2) صحيح: صحيح الألباني 7819 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت