فهرس الكتاب
بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل ، فقال: ( يا عدي ، هل رأيت الحيرة ) . قلت: لم أرها ، وقد أنبئت عليها ، قال: ( فإن طالت بك الحياة ، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة ، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله - قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيء الذين قد سعروا في البلاد - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ) . قلت: كسرى بن هرمز ؟ قال: ( كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بك حياة ، لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة ، يطلب من يقبله فلا يجد أحدا يقبله منه ، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ، فيقولن: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك ؟ فيقول: بلى ، فيقول: ألم أعطك مالا وولدا وأفضل عليك ؟ فيقول: بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم ) . قال عدي: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد شق تمرة ، فبكلمة طيبة ) . قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم الحياة ، لترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ) [1]
(60) هيمنة الأمة الإسلامية على العالم:
كما جاء في الحديث التالي:
( إن الله زوى لي الأرض . فرأيت مشارقها ومغاربها . وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها . ) [2]
وقد حدث هذا في أيام الصحابة رضي الله عنهم، قبل نهاية القرن الهجري الأول؛ حيث سيطر المسلمون على قارات العالم الثلاث: آسيا وأفريقيا وأوروبا، وزالت إمبراطورتا الفرس والروم.
(61) وفاة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري:
كما جاء في الحديث التالي:
(1) صحيح: رواه البخاري 3595.
(2) صحيح: رواه مسلم 2889.