الصفحة 77 من 227

أن أبا ذر حضره الموت ، وهو بالربذة فبكت امرأته ، فقال: ما يبكيك ؟ فقالت: أبكي فإنه لا يد لي بنفسك ، وليس عندي ثوب يسع لك كفنا ، قال: لا تبكي ، فإن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين قال: فكل من كان معي ذلك المجلس مات في جماعة وقرية ، فلم يبق منهم غيري ، وقد أصبحت بالفلاة أموت ، فراقبي الطريق ، فإنك سوف ترين ما أقول ، فإني والله ما كذبت ولا كذبت . قالت: وأنى ذلك ، وقد انقطع الحاج ؟ قال: راقبي الطريق . قال: فبينا هي كذلك إذ هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم ، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا: ما لك ؟ فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه وتؤجروا فيه ؟ قالوا: ومن هو ؟ قالت: أبو ذر ، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه ، فقال: أبشروا ، فإنكم النفر الذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ما قال: ثم أصبحت اليوم حيث ترون ، ولو أن لي ثوبا من ثيابي يسع كفني لم أكفن إلا فيه ، فأنشدكم بالله لا يكفني رجل منكم كان عريفا أو أميرا أو بريدا فكل القوم قد نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار ، وكان مع القوم قال: أنا صاحبك ، ثوبان في عيبتي من غزل أمي وثوبي هذين اللذين علي . قال: أنت صاحبي ) [1]

وجاء في حديث آخر:

(1) صحيح: رواه المنذري في الترغيب والترهيب 4 / 187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت