الصفحة 100 من 698

... ومنه أيضا قوله تعالى: (( وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ) ) [1] ، ففي: (القرية الظالم أهلها) عموم أريد به الخصوص؛ لأن كل القرية- كما يقول الشافعي- لم يكن ظالمًا، فكان فيهم المسلم، لكنهم كانوا مكثورين وكانوا فيها أقل [2] ، وذلك بطريق المجاز .

... ومثاله أيضًا قوله تعالى: (( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُم ) ) [3] ؛ ذلك لأن المراد بـ (الناس) - الأولى- واحد منهم لا كلهم، وقد ذكر الواحد هنا بصيغة العموم؛ لأنه قام مقام الكثير في تثبيطه المؤمنين، وتأخيرهم عن ملاقاة قافلة العدو [4] . فاللفظ العام قد سبق للخصوص ابتداءً، فهو من ذكر العام وإرادة الخاص على سبيل المجاز [5] .

(1) سورة النساء 75 . والمراد بالقرية هنا: مكة . والعرب تسمي كل مدينة: قرية. ينظر: تفسير الطبري: (جامع البيان عن وجوه تأويل آي القرآن) : ألإمام محمد بن جرير الطبري (ت310هـ) ، تحـ: محمود محمد شاكر ، وأحمد محمد شاكر ، ج8/543 ، دار المعارف ، مصر .

(2) ينظر: الرسالة 55 .

(3) سورة آل عمران: من الآية 173.

(4) ينظر: تفسير القرطبي ج4 / 279 فما بعدها ، ج7 / 404 فمابعدها ، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1387هـ = 1967م ، وأصول الفقه لخلاف 185 - 186، والوجيز في أصول الفقه الإسلامي: د . عبد الكريم زيدان ، ط6 ، الدار العربية للطباعة ، 1397هـ = 1977م ، ص269 -270 ، تفسير النصوص 2/653 - 654 ، دلالة العام بين القطعية والظنية 121 .

(5) ينظر: منافع الدقائق 45 ، وتسهيل الوصول 79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت