الصفحة 99 من 698

وهذا ما عقد له السيوطي في المزهر فصل: (العام المخصوص) ، وهو ما وضع في الأصل عامًا، ثم خُّصَّ في الاستعمال ببعض أفراده. ثم ذكر مثالًا له هو: (السبت) ، فهو في اللغة: (الدهر) ، ثم خص في الاستعمال لغةً بأحد أيام الأسبوع، وهو فرد من أفراد الدهر [1] .

... ولعل في إطلاق: (العام المخصوص) - على هذا الصنف - ما يبرره ، ولا إشكال في الأمور الاعتبارية - حيث سيأتي الصنف الثالث وقد أُطلِقَ عليه المصطلح نفسه - وقد اتفقوا على ظنية دلالته ؛ وذلك لأن تخصيصه غالبًا ما يكون قائمًا على عِلَّة قد تتحقق في بعض الأفراد الباقين بعد التخصيص [2] .

... وقد مثلوا لهذا القسم بقوله تعالى: (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ) [3] ، فلفظ: (الناس) عام يشمل: المكلَّفين ، وغيرهم كالأطفال والمجانين، ولكن هذا العام أريد به خصوص المكلفين ؛ لقضاء العقل بخروج الصبيِّ والمجنون ، فتخصيص العام بالعقل هنا قطع بأن العام وهو (الناس) أريد منه الخصوص. ومثله قوله تعالى: (( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ) ) [4] ، فكل من (أهل المدينة) و (الأعراب) عام أريد به خصوص القادرين؛لأن العقل يقضي بخروج العجزة، فعمَّت هذه الآية من أطاق الجهاد من الرجال، وأن ليس لأحدهم أن يرغب بنفسه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطاق الجهاد أو لم يطقه - [5] .

(1) ينظر: المزهر 1/427 .

(2) ينظر: المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي: د . فتحي الدريني ص534، ط2، الشركة المتحدة للتوزيع ، دمشق ، 1405هـ - 1985م ، الخطاب الشرعي 86 .

(3) سورة آل عمران: من الآية 97 .

(4) سورة التوبة: من الآية 120 .

(5) ينظر: الرسالة 54 ، وأصول الفقه لخلاف 219 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت