فهرس الكتاب
ويندُر وجودُ العام الباقي على عمومه، ولذلك شاع عند العلماء أنه: (ما من عام إلا وقد خص منه البعض) ، حتى ادّعى بعضهم عدم وجوده. وعندما رد آخرون على هؤلاء مستشهدين بمثل ما تقدم أجاب النافون: إن تلك الأمثلة- وإن كانت باقية على عمومها- إلا أنها ليست من الأحكام الفرعية؛ ذلك أن مراد القائل بعدم بقاء العام على عمومه: ما كان فيه حكم عملي، وليس مطلق العموم . لكن هذا منقوض بقوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) ) [1] ؛ (فإنه لا خصوص فيها) [2] ، وهي من الأحكام العملية الفرعية، حيث الحكم فيها باق على عمومه مطلقًا.
فتبين سبب قولهم: (ما من عام إلا ويُتَخَيَّلُ فيه التخصيص) [3] ؛ وذلك للمبالغة في عزَّته وندرته، وخاصة في النصوص المتعلقة بالأحكام الشرعية العملية، والنادر القليل في حكم المعدوم [4] .
2 -عام يراد به الخصوص قطعًا: وهو أن يطلق العام ، ويدل دليل على أن المراد به بعض ما يتناوله من أفراده كلهم . وهذا الدليل هو المراد بقرائن التخصيص الآتية .
(1) سورة النساء: من الآية 23 .
(2) الإتقان في علوم القرآن: السيوطي، تحـ: محمد أبو الفضل إبراهيم، ج3/50 ، الهيأة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1974م .
(3) الإتقان، 2/21، ط4، مط الحلبي، مصر، 1398هـ= 1978م .
(4) ينظر: الرسالة للشافعي 33، وإحكام ابن حزم 3/362، ومنافع الدقائق شرح (مجامع الحقائق للخادمي) : الكُوزَ الحصاري مصطفى بن محمد البولداني الملقب بخلوصي ( ت1215هـ) ، دار الطباعة العامرة ، إستانبول ، 1308هـ ، ودراسة المعنى 36-37، ودلالة العام بين القطعية والظنية لعبد الحكيم السعدي 119 - 120 .