الصفحة 101 من 698

... ولعل هذا المثال والذي قبله أوضحُ في المقصود وأجدرُ بالتمثيل، لأنهما سيقا ابتداءً للخصوص، بينما في الأمثلة الأخرى سيقت الألفاظ عامة، وقد خصها العقل بغير المستَثْنَيْنَ من: الصبيان ، والمجانين ، وعديمي الأهلية . فلا يعدو أن يكون عامًا خُصَّ منه البعض، غاية ما في الأمر أن دليل الخصوص هو العقل هنا لا غيره، وهذا وحده غير كافٍ لأَنْ يقال: إن اللفظ العام هنا أريد به الخصوص ابتداءً [1] .

... وقد مثل له الشافعي ايضًا بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) ) [2] ، قال: (فمَخرَجُ اللفظ عام على الناس كلهم، وبيِّن- عند أهل العلم بلسان العرب منهم- أنه إنما يراد بهذا اللفظ العام المَخرَجِ: بعضَ الناس دون بعض؛ لأنه لا يخاطب بهذا إلاّ من يدعو من دون الله إلهًا- تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا-؛ لأن فيهم من المؤمنين المغلوبين على عقولهم، وغير البالغين ممن لا يدعو معه إلهًا) [3] .

... ومثل له ايضًا - رحمه الله تعالى - بقوله تعالى: (( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ) ) [4] ، قال: ( فالعلم يحيط - ان شاء الله - أن الناس كلهم لم يحضروا عَرَفة في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ... والآية الأُولى أوضح عند من يجهل لسان العرب من الثانية - وكان قد مثل بقوله تعالى:(( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ) )- ، والثانية أوضح عندهم من الثالثة، وليس يختلف عند العرب وضوح هذه الآيات معًا) [5] .

(1) ينظر: أصول الفقه لخلاّف 185- 186، والوجيز 269- 270 .

(2) سورة الحج: 73 .

(3) الرسالة 37 .

(4) سورة البقرة: من الآية 199 .

(5) الرسالة 37 ، تفسير النصوص 653 - 654 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت