الصفحة 102 من 698

3 -العام المخصوص: ويسمى أيضًا: العام المطلق ، وهو الذي لم تصحبه قرينة عند التكلم على أنه أراد به بعض أفراده، فلا قرينة على نفي احتمال تخصيصه، ولا قرينة تنفي دلالته على العموم. وهو ما يعبر عنه الأصوليون بالعام الذي خُصَّ منه البعض، وذلك كقوله تعالى: (( وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ،إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ) [1] . ونجد ذلك في أكثر النصوص التي وردت فيها صيغ العموم مطلقة عن القرائن: اللفظية أو العقلية أو العرفية . ويبقى هذا الصنف ظاهرًا في العموم حتى يقوم الدليل على تخصيصه [2] . كقوله تعالى: (( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء ) ) [3] .

وتخصيصه إما أن يكون بمخصص غير مستقل بالمفهومية، بل هو متعلق بما هو متقدم في الاعتبار كـ: الاستثناء - على خلاف فيه- والشرط ، والصفة ، والغاية ، وبدل البعض ، وإما أن يكون مستقلًا كالعقل ، أو الكلام المتراخي الذي يكون ناسخًا للمتقدم ، وقد اختلف في هذا الأخير . وقد يكون المخصِّص كلامًا - كما ذُكِر- ، وربما يكون حسًا أو عرفًا أو بنقصان بعض الأفراد أو زيادته ، ولكل دلالته [4] .

(1) سورة العصر .

(2) ينظر: إرشاد الفحول 140 - 141 ، وأصول الفقه لخلاف 219 - 220 .

(3) سورة البقرة: من الآية 228 .

(4) ينظر: إحكام ابن حزم 3/ 363، وتسهيل الوصول 378 ، ودلالة العام للسعدي 123، والمدخل إلى مذهب الأمام أحمد بن حنبل: الشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي (ت1346هـ) ، تحـ: د . عبد الله عبد المحسن التركي ، ص112-113 ، ط 2 ، مؤسسة الرسالة ، 1401هـ- 1981م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت