فهرس الكتاب
... ويختلف عن الخاص في ذاته الذي لا أخص منه، فيدل على عين بذاتها لا يتعداها إلى غيرها، كأسماء الإعلام واسم الاشارة إذا أشير به إلى معين كما مثل له الإمام الغزالي [1] . كما أن العام مطلقًا لا أعم منه كلفظ (المذكور) ؛ اذ يتناول الموجود والمعدوم والمعلوم والمجهول [2] . والعام بالاضافة إلى غيره ما كان تحته انواع وفوقه جنس أعم منه كلفظ (الكائن الحي) ، فانه عام بالنسبة إلى ما تحته من الانسان والفرس وغيرها، وخاص بالنسبة إلى ما فوقه من الجسم والجوهر. وكذا لفظ (المؤمنين) فهو يتناولهم دون المشركين الذين يجتمعون معهم في الآدمية ، ولذا علله الامام الغزالي بالعبارة الأخيرة [3] .
ولدى تأملنا تقسيم الغزالي نلاحظ انه يحدد لنا مجالين للعام مختلفين:
الأول: ما عبر عنه بالعام المطلق الذي مثل له بالمذكور والمعلوم. وإن كان يرى أن هذه الدائرة ، مهما اتسعت فستبقى قاصرة عن الإطلاق ؛ لأنه (ليس في الألفاظ عام مطلق؛ لان لفظ المعلوم لا يتناول المجهول. والمذكور لا يتناول المسكوت عنه) [4] .
... أما المجال الثاني لدلالة العام: فهو مفهوم النسبية فيه وهو ما عبر عنه بقوله: (وإما عام بالاضافة كلفظ( المؤمنين ) ). وهذا المجال من الممكن ان يتسع فيصبح عامًا، اذا نظرنا إليه من زاوية الافراد الذين تشملهم صفة واحدة هي الايمان، ومن الممكن ان يضيق حتى يخرج من مجال العموم إلى مجال الخصوص، وذلك بالنظر إليها من جهة جملة المؤمنين، اذ يشكلون وحدة واحدة بالنسبة للوحدات الآدمية الأخرى [5] .
(1) ينظر: م . س 2/32 ، واحكام الامدي 2/183 ، والمدخل إلى مذهب الامام احمد بن حنبل 108 ، ودلالة العام 49 .
(2) ينظر: م . س ، والمدخل 107 ، ودلالة العام 50 .
(3) ينظر: المدخل 108 ، ودلالة العام 50 .
(4) المستصفى 2/12 .
(5) ينظر: الخطاب الشرعي 80 .