فهرس الكتاب
... والغزالي في تحديد هذين المجالين يعتمد نسبة الكلي والجزئي عند المناطقة، (وقد ادى البحث في حقيقة الأسماء من ناحية كليتها وجزئيتها، ان انبثق عن هذا البحث سلسلة الموجودات كلها ، وهي ما نسميه بنسبية الكلي والجزئي . فاذا ما فهمنا الجزئي على أنه واحد من المشتركات في المعنى الكلي ، لنتج عن هذا ان كلًا من الكلي والجزئي على السواء نسبيان ؛ لأن الكلي يصبح جزئيًا ، اذا ما اندرج تحت الكلي اعم منه، والجزئي يصبح كليًا اذا ما اندرجت تحته جزئيات أخص منه . هنا تتسلسل الموجودات في نظام تصاعدي: الإنسان جزئي الحيوان ، وكلي الافراد ، وهذه الكليات تنتهي بكل ليس فوقه كلي ، وهو جنس الاجناس، أو الجنس العالي، وتنزل إلى جزئي ليس هناك أخص منه، هو نوع الأنواع أو النوع السافل) [1] .
ونلاحظ بين تقسيمي ابن حزم والغزالي قاسمًا مشتركًا هو مفهوم الاطلاق والنسبية بعمومه ؛ تأثرًا منهما بالثقافة المنطقية [2] .
... والفرق بين العام الذي يراد به الخصوص والعام المطلق أن الأول هو العام الذي يرد مصحوبًا بقرينة تدل على أن المراد به الخصوص لا العموم ، وذلك كما في خطاب التكليف العام كقوله تعالى: (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ) )، اذ تدل القرينة على ارادة بعض الأفراد المشمولة، وهذه هي الدلالة الظاهرة على العموم حتى يرد دليل التخصيص، فيكون المراد بعض افراده دوم الآخر [3] .
(1) المنطق الصوري: د . علي سامي النشار ، ص23، ط5 ، دار المعارف ، مصر، 1404هـ- 1984م ، وينظر: الخطاب الشرعي 80 .
(2) ينظر: الخطاب الشرعي 80 .
(3) ينظر: تفسير النصوص في الفقه الإسلامي 2/655 .