الصفحة 106 من 698

... وهذا التفريق- عند الأصوليين- بين العام المخصوص والعام الذي اريد به الخصوص - وقد اورد الشوكاني عدة وجهات نظر في ذلك: منها ما ذكره عن ابن دقيق العيد [1] : أن العام المخصوص أعم من الأول، واوضح ذلك بقوله: ( ألاَ ترى ان المتكلم اذا أراد باللفظ أولًا مادل عليه ظاهر العموم، ثم أخرج بعد ذلك ما دل عليه اللفظ، كان عامًا مخصوصًا، ولم يكن عامًا أريد به الخصوص، ويقال: إنه منسوخ بالنسبة إلى البعض الذي أُخرج. وهذا متوجه اذا قصد العموم ، بخلاف ما اذا نطق بالعام مريدا بعض ما يتناوله ) [2] - وبعد عرض هذه الآراء في التفريق بينهما قرر الشوكاني أن العام الذي أُريدَ به الخصوص مجاز على كل تقدير ، وأما العام المخصوص فهو الذي لا تقوم قرينة عند التكلم به على ارادة بعض افراده ، فيبقى متناولًا لافراده على العموم ، وهذا التناول على وجه الحقيقة .

(1) هو محمد بن علي بن وهب المالكي ثم الشافعي ، عد من المجددين في القرن الثامن ( ت702 هـ ) . ( البداية والنهاية 14/27 ، الفتح المبين 2/102 ) .

(2) إرشاد الفحول 140-141 ، وينظر: تفسير النصوص في الفقه الإسلامي 2 / 655 ( الهامش ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت