الصفحة 107 من 698

فاذا جاء المتكلم بدليل على ارادة بعض منه ، فانه يرد فيه الخلاف الآتي في العام بعد تخصيصه، من كونه حقيقة أو مجازًا [1] .

صيغ العموم وآراء العلماء فيها:

قبل البدء بتفصيل القول في ألفاظ العموم ، سنتناول ما ذهب إليه العلماء من آراء حول ألفاظ العموم ، أللعموم موضوعة هي أم للخصوص أم ليست لواحد منها ؟ وتتركز آراؤهم في ثلاثة أقوال:

1-مذهب أصحاب العموم: وهم القائلون بان للعموم صيغًا تدل عليه وضعًا ، فهي موضوعة للاستغراق ، الا ان يتجوز بها عن وضعها ، فيثبتون الحكم في جميع ما يتناوله العموم من افراد ، فالعام على ظاهره من شمول ما ينطوي تحته من تلك الأفراد ، لا يصرف عن ذلك الا بقرينة ، وهذا مذهب الجمهور . مع التنبيه على ان غالبهم لا يرى استغراقًا في صيغة الجمع المنكر [2] .

فهذه الصيغ عندهم موضوعة للعموم حقيقة ، واذا استعملت في غيره فهو مجاز. ومن أمثلتها لفظ (من) فيمن يعقل ، و (ما) فيما لا يعقل .

(1) ينظر: المستصفى 2/38 - 48 ، وروضة الناظر وجنة المناظر: ابن قدامة المقدسي عبد الله بن أحمد ( ت620هـ) ص117-118، مطبوع مع شرحه لعبد القادر بن بدران ، مط السلفية ، القاهرة ، 1391هـ ، ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب: عبد الله بن هشام الأنصاري ( ت761هـ ) 2/2 ( مطبوع مع حاشية الامير) ، مط عيسى البابي الحلبي ، مصر ، والموافقات 3/268 ، وشرح التوضيح 1/38 ، وحاشية الهروي على حاشية الجرجاني على شرح العضد على مختصر المنتهى: الشيخ حسن الهروي ج2/103 (مطبوع ضمن ثلاث حواشي) ، مكتبة الكليات الازهرية، مصر، 1394هـ -1974م ، ينظر تفسير النصوص 2/589 - 633 .

(2) ينظر: اصول البزدوي مع الكشف 1/298 فما بعدها ، واصول السرخسي 1/132 فما بعدها ، والمستصفى 322 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت