فهرس الكتاب
وهذا مذهب عامة الاشاعرة وبعض المتكلمين . ويرى السرخسي [1] ان الواقفية ظهروا في القرن الرابع الهجري [2] .
وقد أخذ كل فريق يعلل مسلكه بحجج وبراهين ما بين عقليه ولغوية وشرعية.
ونورد ههنا شيئًا من أدلة أصحاب العموم- وهو المذهب الذي نؤيد رجحانه - ونكتفي بالإحالة بالنسبة للباقي دفعًا للإطالة، علمًا بان هناك من قال بالاشتراك بين العموم والخصوص [3] .
فأصحاب العموم يقولون: ان العموم معنى من المعاني المعقولة، وقد وضع اهل اللغة ألفاظًا لحاجة التعبير إليها، كما ان وجود الاستثناء- وهو نوع من التخصيص- يدل على وجود العموم في الالفاظ ، اذ يخرج منها ما يجب دخوله لولاه، فقد تأتي صيغ العموم للاستغراق، والاستثناء اخراج لبعض افراده ، كما جاء في قوله تعالى (( إن الإنسان لفي خسر، إلاّ الذين آمنوا ) ) [4] ... .. الآيات .
وكذلك وجود الفاظ تؤكد صيغ العموم مثل (كل) و (جميع) تدل كل منهما دلالة واضحة على استغراق الأفراد، فنقول: أكرم العلماء كلهم. فالتأكيد هنا يوافق معنى المؤكد ويطابقه.
وقد عرفت الفاظ العموم كذلك في الكتاب والسنة، فنجد بعض الاحكام الشرعية قد وردت بصيغ العموم كما في قوله تعالى: (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ) [5] .
كما يورد أصحاب العموم: أن الصحابة وأهل اللغة قد أجمعوا على إجراء ألفاظ الكتاب والسنة على العموم، فعند قوله تعالى: (( يوصيكم الله في
أولادكم )) [6] ، كان طلبهم في ذلك هو دليل التخصيص لا دليل التعميم .
وقد أكد الغزالي أن هذه الظاهرة لا تختص بلغة العرب ، وإنما هي جارية في جميع اللغات [7] .
(1) هو شمس الائمة محمد بن احمد بن سهل ، من ائمة المذهب الحنفي ( ت483 ، وقيل:490هـ) . ( الفوائد البهية 129، الفتح المبين1/264 ) .
(2) ينظر: اصول السرخسي 1/132 .
(3) ينظر: المستصفى 322 ، ودراسة المعنى 29 .
(4) سورة العصر: الآيتان 2 و 3 .
(5) سورة البقرة: 185 .
(6) سورة النساء 11.
(7) ينظر: المستصفى 328، 329.