فهرس الكتاب
ب- العام العرفي: وهو لفظ نقله أهل العرف - الشرعي أو غيره- من معناه اللغوي ، واستعمله في معنى اعم منه ، وتكرر استعماله فيه، حتى شاع فاصبح حقيقة عرفية. ومن صيغ الدلالة على العموم عرفًا دون اللغة صيغة ( أكل ) في قوله تعالى: (( إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا ) ) [1] ، وقوله تعالى: (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ) [2] ، وقوله سبحانه: (( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ) [3] ، فالمعنى اللغوي للفظة (أكل) واضح ، لكنه غير مراد للشارع ، وانما أراد ما هو اعم منه عرفًا وهو ان كل إتلاف لمال الغير وحقه وكل تجاوز عليه بدون مسوغ شرعي ، محرم كحرمة الاكل بالمعنى اللغوي دون اذن صاحبه أو بدون حق . وقد جاء في جمع الجوامع وشرحه انه ( قد يعم اللفظ عرفًا .. ... إلخ ) [4] ، وكان مما ذكره المثال الأول .
جـ - العام العقلي: وهو المفهوم من دوران الحكم مع علته وجودًا وعدمًا، ومن صيغه كلمة (أف) في قوله تعالى: (( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريما ) ) [5] ، فهذه الكلمة تدل لغة على التضجر والاستثقال أو على صوت ينبئ عن ذلك ، وهذا المعنى اللغوي غير مراد عند اكثر الاصوليين ، وانما أُريدَ ما هو أعم من الكلمة عقلًا ، وهو كل تصرف يؤذي شعور الوالدين ويكون تجاوزًا لاحترامهما وتكريمهما .
(1) سورة النساء 10.
(2) سورة البقرة 188.
(3) سورة النساء 29.
(4) جمع الجوامع مع الشرح 1/45 ، وينظر: اصول الفقه للزلمي 353.
(5) سورة الاسراء 33.