فهرس الكتاب
علمًا بان كل ما يجري فيه القياس فهو من العموم العقلي. والصيغ الدالة على العموم بالعقل هي المنبئة عن علل احكامها، فدلالتها على العموم عقلية، أي: على دوران الحكم مع علته وجودًا أو عدمًا. وكل من القياس ومفهوم الموافقة والعام العقلي بمعنى واحد هو تحقق الحكم بتحقق علته ، قال ابن الهمام: ( إذا علل - أي الشارع - حكمًا عمّ في مجالها بالقياس، وقيل بالصيغة ) [1] . فالعقل يدرك العلة أيًا كانت التسمية، حتى ان بعضهم ارجع الحكم بالعموم إلى القياس في مثالنا، إذ حمل لفظة (أف) على معناها اللغوي وقاس عليها الايذاءات الاخرى . بينما الأخذ بالعموم العقلي أوجه [2] ، ولا سيما اذا كان منه مفهوم الموافقة- وهو ما ينطبق في مثالنا - ، وهو أوضح وأقرب رتبة في سلم الدلالات- كما سيأتي- فهو دلالة الخطاب بمعناه المستفاد من لفظه ، وهو مقدم على القياس الذي يدل بمعقول النص ، فهو عملية يكون فيها التلازم بين الدال والمدلول أبعد منه في مفهوم الموافقة . ويمكن ان يقال ان العموم العقلي درجات .
2 -من حيث الدلالة بصيغتها أو بمعناها تنقسم إلى:
أ- العام بصيغته ومعناه: وهو كل لفظ وارد بصيغة الجمع - بأنواع الجموع - وأقَلُّ الجمع اثنان عند بعض الأصوليين ، وهو ما أخذ به جمهور الفقهاء [3] - ، وأمثلته: المؤمنون ، والرجال ، والنساء ، وشهور ، وأنهر .. ... الخ .
ب- العام بمعناه دون صيغته: وهو ما عدا صيغ الجمع، من الاسماء التي تفيد العموم لذاتها أو لغيرها، كالاسماء الموصولة وغيرها مما في التقسيم الاتي، فلفظها مفرد ومعناها مستغرق. والعموم في هذه الالفاظ كما يظهر صفة للمعاني [4] .
وهذا يتناول واحدًا مما يأتي:
(1) التحرير لابن الهمام ، ج1 ، ص259 ، وينظر: اصول الفقه للزلمي 354.
(2) ينظر: اصول الفقه للزلمي 354.
(3) ينظر: البرهان للجويني 1/439 ، واصول الفقه للزلمي 355 .
(4) ينظر: اصول الفقه للزلمي 355 .