الصفحة 115 من 698

فهو اما ان يتناول المجموع، بمعنى ان الحكم فيه يتعلق بمجموع الآحاد ، لا بكل واحد على الانفراد ، فثبوت الحكم لها ؛ لكونها داخلة في ذلك المجموع ، وهذا يتناول ألفاظ: (القوم) ، و (الرهط) ، و (الانس) ، و (الجميع) ، وغيرها .

واما ان يتناول كل واحد على سبيل الشمول والاستغراق ، فالحكم فيه متعلق بكل واحد بشرط

انفراده وعدم تعلقه بواحد آخر. كما في قولنا: من دخل الحصن أَوَّلًا فله كذا ( مبلغ - [1] .

ومن الأمثلة على هذين القسمين: لو قال أحد: القوم أو الرهط الذي يدخل هذا الحصن فله كذا( مكافأة( كانت هذه المكافأة لمجموعهم ؛ لان هذا اللفظ انما يتناول ما تحته مجتمعين لا على الانفراد ، حتى لو دخل الحصن واحد منهم ، لم يستحق شيئًا .

ولو قال: من دخل هذا الحصن فله كذا ( مبلغ ( ، فان دخله جماعة معًا، أو متعاقبين، استحق كل منهم المبلغ كله، ولو دخله واحد منهم استحق المبلغ كلَّه أيضًا؛ لان هذا اللفظ انما هو للشمول والاستغراق لا على سبيل البدل .

ولو قال: من دخل هذا الحصن( أولًا( فله عشرة دراهم . فان دخل واحد منهم أولًا استحق العشرة بكاملها. ولو دخلوا مجتمعين لم يستحق احد منها شيئًا .

اما لو دخلوا متفرقين فانه يستحق السابق منهم العشرة ، ولم يستحق الباقون شيئا؛ ذلك لان التقييد بـ ( أولًا ) جعل اللفظ العام يراد به الشمول على سبيل البدل لا على سبيل الاستغراق المطلق ، ولأن كلمة ( مَن ) بدون ( كل ) لا توجب الاحاطة قصدًا ، أي: ( مِن اصل الوضع ) .

(1) ينظر: شرح: التوضيح لصدر الشريعة ، ص49 ، مط مصطفى البابي الحلبي ، وحاشية النفحات على شرح الورقات: أحمد بن عبد اللطيف الخطيب الجاوي ، ص 74 ، مط مصطفى البابي الحلبي ، القاهرة ، 1938 م ، وتسهيل الوصول 65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت