فهرس الكتاب
... و ( مَن ) تشمل المذكر والمؤنث عند الأكثر، كما في قوله تعالى: (( من يعمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) ) [1] ، وقوله تعالى: (( ومن يقنت منكن ) ) [2] .
... وبقية اسماء الشرط ايضًا صيغ عموم: مهما، وأيان ، وأين ، وأنى ، وحيث ، وكيف. وهي اسماء شرط ؛ لأنها متضمنة معنى ( إن ) الشرطية ؛ لأنك اذا قلت - مثلًا -: ( ما تأكل آكل ) ، فكأنك قلت: إن تأكل لحمًا أو خبزًا أو فاكهة، أو غير ذلك مما يؤكل ، آكل. ولو انك قلت: ( من يجتهد ينجح ) ، فكأنما قلت: إن يجتهد خالد أو بكر أو محمد ينجح . ولو انك قلت: (متى تأتني أكرمك) ، فكأنك قلت: إن تأتني بعد ساعة أو يوم أو شهر أو سنة أكرمك. وكذلك ( أينما ) في قوله تعالى: (( أينما تكونوا يدركّم الموت ) ) [3] ؛ ذلك ان اسماء الشرط أُتي بها لتقع على اسماء عديدة وتحصرها وتغني عن تعدادها، وحيث كانت صالحة لتناول افراد عديدين دفعة واحدة من غير حصر كانت مبهمة فيما تناولته، وبسبب ابهامها حصل العموم فيما تصلح له. وحيث صلحت (من) للعموم في مجال العقلاء فهي مبهمة فيه. و (ما) و (مهما) صلحتا في مجال غير العقلاء للعموم كذلك ، و (متى) و (أيان) في مجال الازمنة ، و (كيف) صالحة للعموم في مجال الاحوال . اما (أي) فهي اكثر ابهامًا من غيرها ؛ فهي تقع لذلك على كل شيء ، فاذا اضيفت إلى عاقل كانت بمعنى (من) ، واذا أضيفت إلى غيره كانت كـ (ما) ، وهكذا [4] .
... فمن أعلى صيغ العموم ( الاسماء التي تقع أدوات في الشرط وهي تنقسم إلى: ... .. فكل اسم وقع شرطًا عم مقتضاه . فاذا قلت:(من أتاني أُكرِمه) ، عم كل آت من العقلاء ... .. واذا قلت: (حيثما جئتني أكرمتك) ، عم كل مكان ) [5] .
(1) سورة النساء 124 .
(2) سورة الاحزاب 21 ، وينظر: مختصر المنتهى 1/125 ، ومنافع الدقائق 53 ، ودلالة العام 83 .
(3) سورة النساء 78.
(4) ينظر: الخطاب الشرعي 83 - 84 .
(5) المسوّدة لآل تيمية 101 .