الصفحة 119 من 698

ب - الاسماء الموصولة: مثل (من) كما في قوله: (( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى ) ) [1] . وقد ترد للخصوص وارادة البعض كقوله تعالى: (( ومنهم من يستمع اليك ) ) [2] ، وقوله سبحانه: (( ومنهم من ينظر إليك ) ) [3] ، وليس في جمع ضمير الصلة دليل على عمومها ؛ فإنه جُمِعَ مرة نظرًا إلى تعدد هؤلاء (المستمعين) ، واُفرِدَ مرة أخرى نظرًا إلى لفظ (من) [4] .

وكذلك (ما) كقوله تعالى: (( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ) [5] .

... و (أي) تستعمل في المذكر والمؤنث ، ومثلها اكثر الاسماء الموصولة في ذلك ، وتستعمل كذلك في المفرد والمثنى والجمع ، ولذي العقل وغيره . وهي من اصل وضعها للخصوص ، فهي من جنس النكرة ، فكانت اسمًا مبهمًا ، ويزيل غموضها شيئان: المضاف اليه ، وصلته . فيرى بعضهم انها لا تفيد العموم بذاتها وانما تعم بعموم الصفة التي تضاف اليها ، ويراد بها جزءًا مما تضاف إليه [6] .

... فلو قلنا: أي رجل أتاك ؟ وأي كتاب تريد ؟ فالمراد: فرد واحد . ومنه قوله تعالى: (( أيكم يأتيني بعرشها ) ) [7] ، والمراد: فرد واحد من المخاطبين ، بقرينة ( يأتيني ) ، أي: بالإفراد ، ولم يقل (يأتوني) .

(1) سورة النازعات 37 - 40 .

(2) سورة يونس: 42 .

(3) سورة يونس: 43 .

(4) ينظر: التنقيح مع التوضيح في اصول الفقه: لصدر الشريعة ابن مسعود: 59 (مطبوع ضمن التلويح على التوضيح) ، ط محمد علي صبيح ، مصر ، 1367هـ ، وشرح المحلي على الجمع 1/163 .

(5) سورة البقرة: 57 .

(6) ينظر: أصول البزدوي 2/21 ، وأصول السرخسي 1/161 ، ومفتاح الوصول 86 ، ودلالة العام 88 .

(7) سورة النمل: 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت