الصفحة 130 من 698

ومن ذلك وقوعها في سياق النفي كقوله تعالى: (( لا ظلم اليوم ) ) [1] ، وكذلك النهي والاستفهام الإنكاري، كقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ) ) [2] ، وقوله تعالى: (( هل من خالق غير الله يرزقكم ) ) [3] . وذهب إليه كثير من علماء الاصول والنحو، وهي عندهم تدل: وضعًا ، وبالمطابقة . واستدلوا على عموم النكرة المنفية، بتناقض قول القائل: أكلت اليوم شيئًا، ما اكلت اليوم شيئًا. فلو لم تقتض الجملة الثانية العموم لما حصل التناقض؛ لان السلب الجزئي لا يناقض الايجاب الجزئي . وكذلك استدلوا بان قول: ( لا إله الا الله ) ينفي جميع الآلهة سوى الله - سبحانه - [4] . وبأنه لو قال أحد: ( ما رأيت من رجل ) ، فانه بتقدير رؤيته لرجل مّا ، يعدُّ كاذبًا . وكذلك قالوا: يحسن الاستثناء منها حينئذ [5] .

وقد ذهب بعضهم كأصوليي الحنفية إلى ان دلالتها التزامية. فالنفي منصب فيها على الماهية، ويلزم من نفي الماهية نفي الأفراد [6] .

(1) سورة غافر: 17.

(2) سورة الحجرات: 11.

(3) سورة فاطر 3.

(4) ينظر: مفتاح الوصول 86 ، وحاشية الدمياطي على شرح المحلي (على الورقات لامام الحرمين) : أحمد بن محمد الدمياطي ( ت 1117هـ) ، ص11، مط مصطفى البابي الحلبي ، مصر ، 1343هـ . وإرشاد الفحول 119 ، وتسهيل الوصول 67 ، ودلالة العام 111 .

(5) ينظر: احكام الامدي 190 ، مؤسسة الحلبي ، القاهرة ، 1967م .

(6) ينظر: كشف الاسرار للبخاري 2/12 - 13 ، والمحلي على الجمع 1/413 فما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت