فهرس الكتاب
اما عمومها في سياق الشرط فكقول: من يأتني بمال أجازه؛ (لأن الشرط مثل النفي، لا اختصاص له، بل مقتضاه العموم ، فالنكرة الواقعة في موضعه تعم أيضًا) [1] . وقد عبر الأصوليون عن كل ذلك بقاعدة: النكرة في سياق النفي تفيد العموم .
اما دلالتها على العموم فتختلف من درجة النص إلى درجة الظاهر، فتكون نصًا في العموم فيما:
1-اذا كانت مفردة واقعة اسم لا النافية للجنس، كقوله تعالى: (( لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ) ) [2] ، وقوله تعالى: (( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ) [3] ، وقد جزم سيبويه [4] وابن السيد البطليوسي انها بخلاف هذه الحالة ليست للعموم. ونقلا الاجماع عليه، فاذا قلت: ( لا رجلٌ في الدار ) ، فهو نفي للرجل بوصف الوحدة ، أي: لا رجل في الدار ، بل اثنان [5] .
2-كذلك اذا كانت موغلة في التنكير بطبيعتها، مثل (شيء) و (أحد) ، و (غير) ، كقوله تعالى: (( فلا تدعو مع الله أحدا ) ) [6] ، وقولك: ما رأيت شيئًا. وبدخول (من) عليها تفيد تأكيد العموم [7] .
(1) كشف الاسرار للبخاري 2/13، وينظر: دلالة العام 111 .
(2) سورة غافر 17.
(3) سورة البقرة 197.
(4) هو عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب بـ ( سيبويه ) ، عاش في البصرة ، وهو شيخ النحاة ، له (الكتاب) المشهور في اللغة ( ت180هـ) ، ولقبه فارسي يعنى: رائحة التفاح . ( طبقات النحويين واللغويين 48 ) .
(5) ينظر: تنقيح الفصول في اختصار ( المحصول في علم الأصول للرازي ) : القرافي ، ص 182 ، مط كلية الشريعة ، مصر ، 1381هـ .
(6) سورة الجن: 18 .
(7) ينظر: تنقيح الفصول 182 .