الصفحة 132 من 698

3-أو كانت مقترنة بـ ( مِن ) الاستغراقية كقوله تعالى: (( وما من دابة في الأرض إلاّ على الله رزقها ) ) [1] ، فلا تحتمل التأويل حينئذ ، كما قرر النحاة والاصوليون ، لذا قال المفسرون في قوله تعالى: (( ما لكم من إله غيره ) ) [2] ، أنه لو قال: ( ما لكم إله غيره ) لم يحصل العموم ، أي: بشكل قطعي [3] .

والنكرة الواردة في تلك الاسيقة ،اذا كانت فيما عدا هذه القيود فانها تفيد العموم ظهورًا لا قطعًا [4] .

واذا وصفت النكرة- في سياق الاثبات- بوصف عام، أفادت العموم ايضًا، والمراد بالوصف العام: ما ( يصلح ان يوصف به كل فرد من افراد نوع الموصوف، ولا تختص بواحد ) [5] ، كقولنا: لا انصت الا لرجل عالم. اذ العلم وصف لا يختص بأحد دون آخر. فله ان ينصت إلى كل عالم. فان النكرة تصبح بدورها عامة؛ لعموم الوصف. وهذا ما عليه اصوليو الحنفية. واستدلوا بقوله تعالى: (( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) ) [6] ، وقوله تعالى: (( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذىً ) ) [7] ؛ لان الحكم هنا يعم قطعًا كل عبد مؤمن وكل قول معروف. وكذلك استدلوا بان تعليق الحكم بالوصف المشتق مؤذن بأن مأخذ اشتقاق الوصف علة لذلك الحكم ، فيعم الحكم حينئذ بعموم علته [8] .

(1) سورة هود 6 .

(2) سورة الاعراف 59 .

(3) ينظر: الكشاف 2/85 ، والبحر المحيط 4 / 320 .

(4) ينظر: تنقيح الفصول 181 - 182 ، والمسوّدة 103 ، وحاشية الدمياطي 11 ، وارشاد الفحول 119 .

(5) كشف الاسرار للبخاري 2/11 .

(6) سورة البقرة: 221 .

(7) سورة البقرة: 263 .

(8) ينظر: تنقيح الأصول مع التوضيح والتلويح 55 - 66 ، وشرح المنار لابن ملك 327 فما بعدها ، ومنافع الدقائق 55 فما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت