فهرس الكتاب
على ان القائلين بعدم عموم النكرة في الاثبات الا اذا اقترن بها ما ذكرناه آنفًا أو كانت طبيعتها موغلة في التنكير، هؤلاء استثنوا من ذلك كون النكرة في سياق الامتنان، كما في قوله تعالى: (( فيها فاكهة ونخل ورمان ) ) [1] ، فالفاكهة هنا عامة في جميع انواعها، لكن عمومها بقرينة الامتنان على العباد، ولو لم تكن للعموم لم يكن للامتنان كثيرُ معنىً، عقلا وحسًا، وعليه فهذا داخل فيما قرروه من عمومها بالقرينة [2] . وهو رأي اصوليي الحنفية والمالكية في ان اصل وضع النكرة للخصوص؛ لان المقصود بها: فرد من الافراد، فعند افرادها وانعدام القرينة لا عموم فيها كقوله تعالى: (( إنا أرسلنا إليكم رسولا ) ) [3] ، فالمقصود: رسولًا واحدًا [4] .
بينما يرى الشافعي عموم النكرة في سياق الإثبات ، فقوله تعالى: (( فتحرير رقبة ) ) [5] ، يشمل: الصغيرة والكبيرة ، والذكر والانثى ، والمؤمنة والكافرة .. ... الخ ، ثم خص هذا العموم ، فأُخرجت (الكافرة) - مثلا- فلو لم تكن (رقبة) عامة لم يصح تخصيصها [6] .
(1) سورة الرحمن 68 .
(2) ينظر: التمهيد للاسنوي 93 ، ومنافع الدقائق 51 ، والوجيز 257 .
(3) سورة المزمل: 15 .
(4) ينظر: اصول السرخسي 158 - 159 ، والمنخول 146 ، والتمهيد للاسنوي 93 ، والمسودة 103 ، وشرح المنار لابن ملك 322 فما بعدها ، ومنافع الدقائق 51 .
(5) سورة المجادلة 3 .
(6) ينظر: اصول البزدوي 2/24 ، وينظر: دلالة العام 111 ، والخطاب الشرعي 84 - 85 .