فهرس الكتاب
ولعله يريد: العموم البدلي . ولا خلاف فيه ، ولا سيما أن مصطلحات الاصول لم تتحدد بشكل دقيق وبالتفاصيل الكثيرة والاقسام إلا في مرحلة لاحقة. والحاصل ان النكرة في سياق الاثبات لا عموم فيها الا بقرينة. حتى انها قد تعم وان لم توصف بوصف عام كقوله تعالى: (( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) ) [1] ، وقوله سبحانه: (( علمت نفس ما أحضرت ) ) [2] ، فليس علم نفس ( بما قدمت وأخرت ، أو بما أحضرت ) قاصرًا على فرد دون آخر، وانما هو شامل لكل الافراد في مقام الحساب يوم القيامة [3] . فالقرينة هنا مما يحيط بالخطاب من سياق الحال ، وهي بالذات تمثل مضمون الخطاب فيما يخص نتائج تكليف النفوس بمقتضى هذا الخطاب ، وانهم يعرضون على الله جميعًا يوم القيامة .
ويرد الخلاف بين الاصوليين في عد صيغة الجمع المنكر من صيغ العموم؛ وسبب ذلك ان الجمع المنكر وان دل على افراد متعددين فانه لا يقتضي استغراق افراد ما يدل عليه لفظه، فاذا قلنا: حضر رجال أو حضر مسلمون، فان هذا ونحوه لا يدل على انهم جميع الرجال أو جميع المسلمين، بينما يدل الجمع المعرف بـ (ال) الجنسية على الاستغراق.
ولذلك صح ان يقال: حضر رجال من الرجال. فالارجح الا يعد الجمع المنكر من صيغ العموم. وغاية ما في الامر حمله على اقل الجمع. والقول بعدم عمومه مذهب الجمهور [4] .
د- الخاص المراد به العام: وهو ما كان لفظه خاصا ، لكن حكمه عام ، كما في قوله تعالى: (( لئن اشركت ليحبطن عملك ) ) [5] ، وقوله سبحانه: (( ولا تكن للخائنين
خصيمًا )) [6] . وسيأتي تفصيله في نهاية مباحث العام .
(1) سورة الانفطار: 5 .
(2) سورة التكوير: 14 .
(3) ينظر: الخطاب الشرعي 85 .
(4) ينظر: دراسة المعنى 23 - 24 .
(5) سورة الزمر 65 .
(6) سورة النساء 105 .