فهرس الكتاب
والجمع المنَكَّر من عناصر الخطاب بالنسبة للواضع، وهو لفظ وضع (لمطلق الجمع، من غير تعرض لعدد معلوم، بل يتناول الثلاثة فصاعدًا) [1] ؛ اذ النكرة ليست قاصرة على المفرد، بل هي (شاملة للمفرد وغيره ، فهي في المفرد للآحاد ، وفي المثنى للمثنيات ، وفي الجمع للمجموع) [2] ؛ ذلك ان واضع اللغة عندما وضع الالفاظ وضع للمفرد: رجلًا ، وللمثنى: رجلين ، وللثلاثة والاربعة والعشرة والالف: رجالا . فكان الرجل حقيقة في كل فرد على سبيل البدل، والرجلان كذلك، والرجال ايضًا حقيقة في كل جمع على سبيل البدل، فانه (حقيقة في القدر المشترك بين الجموع، وهو مطلق الجمعية) [3] ؛ لان الواضع لما وضع رجالًا - مثلًا- لم يضعه ابتداءً لكل مرتبة من مراتب الجموع، حتى يكون حقيقة في الثلاثة رجال على حدة ، وفي الخمسة رجال على حدة، وفي المئة رجل كذلك، فيكون بذلك مشتركًا بينها، وانما وضعه الواضع (لمفهوم الاعم الصادق على كل مرتبة بطريق الحقيقة) [4] . ومن ثم كان موضوعًا لحقيقة واحدة ، هي الجمع ، لا لحقائق متعددة ، وكان مترددًا بين كل مرتبة من المراتب التي يصدق عليها، وكان يصح ان تنعته بأيّ نعت شئت فتقول: رجال ثلاثة، واربعة، وخمسة رجال [5] .
... لهذه الاعتبارات يرى جمهور الأصوليين [6] وبعض المعتزلة: ان الجمع المنكر ليس بعام ، وانه
ليس الا (نكرة في سياق الإثبات ، فلا يعم حتى يدخل عليه أداة العموم) [7] مما ذكرنا .
(1) كشف الاسرار للبخاري 2/2 .
(2) حاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع: عبد الرحمن بن جاد الله البناني المغربي ( ت1197هـ) ج2/49، (مطبوع مع شرح المحلي على الجمع) ، ط2، مط مصطفى البابي الحلبي ، مصر ، 1356هـ = 1937م .
(3) كشف الاسرار للبخاري 2/3 .
(4) التلويح 1/54 .
(5) ينظر: المعتمد 1/246 .
(6) ينظر: شرح تنقيح الفصول 191.
(7) م . س .