فهرس الكتاب
... ويمكن اجمال موقف الاصوليين من عموم الجمع المنكر أو عدم عمومه بما يلخصه صاحب كشف الاسرار: (وحاصله ان الجمع المنكر عام عندنا ، أي: متناول للكل عند عدم المانع ، وعند وجوده محمول على اخص الخصوص، وعند من شرط الاستغراق في العموم ليس بعام، بل يحمل على اخص الخصوص، وان امكن العمل بالعموم؛ لان(رجالًا) في الجموع كـ (رجل) في الوحدان) [1] .
وإذا ثبت ان الجمع المنكر ليس بعام ؛ لانه على الرغم من توفره على بعض صفات العموم ( التي منها الدلالة على الكثرة ، وعدم التعيين ) ، فإن أهم صفة من صفات العموم ( وهي صفة الاستغراق ) غير موجودة فيه .
وكذلك ثبت انه ليس خاصًا ؛ لأن ( الخاص لفظ وضع لواحد أو لكثير محصور وضعًا واحدًا ) [2] . وثبت انه ليس مشتركًا؛ لان المشترك ( موضوع لاكثر من واحد على سبيل البدل ) [3] .
واذا كانت هذه هي الاقسام التي اعتبرها الواضع حين وضع الالفاظ لتدل على المعاني، فان الجمع المنكر بهذه الاعتبارات لا يمكن درجه ضمن أي من هذه الاقسام ؛ لأنه دال على كثرة ، ولكنها غير متعينة؛ فلم يكن خاصًا. وكذلك لم يستغرق هذه الكثرة ؛ فليس عامًا. وهو ليس موضوعًا لكل مرتبة من مراتب الجموع على حدة ؛ فلم يكن مشتركًا بين سائر المراتب؛ فلم يبق الا القول بأنه يشكل حلقة واصلة بين الخاص والعام؛ (فالجمع المنكر يكون واسطة بين العام والخاص عند من يقول بعدم استغراقه) [4] .
(1) كشف الاسرار 2/3.
(2) التلويح 1/34.
(3) كشف الاسرار 2/30.
(4) التلويح 1/33، وينظر: التوضيح بالهامش، والخطاب الشرعي 97-99.