الصفحة 138 من 698

اما احتواؤه على بعض صفات الخاص فهو ما يمكن التعبير عنه بالدلالة على نوع من التعيين الذي هو التمييز، والتعيين من صفات الخاص؛ لان (من قيل له: اضرب رجالًا. فضرب ثلاثة رجال ، كان قد فعل ما يوصف بانه ضرب رجالًا، فسقط عنه الفرض) [1] ، ولكنه في الوقت ذاته لو زاد على الثلاثة لم يكن ملومًا، قال في المعتمد وهو يجيب على اعتراض: ( أفتجوِّزون لمن أمر بضرب ثلاثة رجال ان يضرب اكثر من ثلاثة ؟ قيل: نعم . ولا يجب عليه . اما سقوط الواجب ؛ فلانه بضرب ثلاثة يوصف بأنه قد ضرب رجالًا ، واما جواز الزيادة فلقيام معنى الجمع فيهم ) [2] .

والبحث في دلالات هذه الصيغ وما تشمله من افراد يؤدي بالاصوليين إلى بحث شمولها لافرد الاناث . فذهب اكثرهم إلى أن شمول ما لم تظهر فيه علامة تذكير أو تأنيث ، شامل لافراد الصنفيين ، مثل ( مَن ) في الشرط والاستفهام حيث تشمل المذكر والمؤنث . واكثر الاسماء الموصولة تعم الذكور والاناث [3] . واتفقوا على ان الجمع الخاص بالمذكر أو بالمؤنث يقتصر من افراده على صنفه فقط ، وذلك كلفظ (الرجال) الدال على افراده الذكور فقط، و (النساء) الدال على افراده الإناث فقط [4] .

فالموصول العام غير الخاص باحد الصنفين يشمل الجميع قال الرازي: ( اللفظ الذي يتناول المذكر فقط، أو المؤنث فقط، لا يشمل الآخر. فلفظ الرجال لا يشمل الاناث، كما ان لفظ النساء لا يشمل الذكور ، الا بقرينة ، وما عدا ذلك يشمل ، ما لم تكن قرينة على خلافه مثل( مَن ) و ( ما ) ) [5] .

ويدخل افراد الصنفين في: ( الجموع ، واسماء الجموع ) التي لا تظهر فيها علامة تذكير أو تأنيث ، كلفظ ( الناس ) .

(1) المعتمد 1/247 .

(2) م . س .

(3) ينظر: احكام الامدي 2/392 ، ويظر: دراسة المعنى 25 .

(4) ينظر: م . س 2/386 .

(5) المحصول 1/599 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت