فهرس الكتاب
اما احتواؤه على بعض صفات الخاص فهو ما يمكن التعبير عنه بالدلالة على نوع من التعيين الذي هو التمييز، والتعيين من صفات الخاص؛ لان (من قيل له: اضرب رجالًا. فضرب ثلاثة رجال ، كان قد فعل ما يوصف بانه ضرب رجالًا، فسقط عنه الفرض) [1] ، ولكنه في الوقت ذاته لو زاد على الثلاثة لم يكن ملومًا، قال في المعتمد وهو يجيب على اعتراض: ( أفتجوِّزون لمن أمر بضرب ثلاثة رجال ان يضرب اكثر من ثلاثة ؟ قيل: نعم . ولا يجب عليه . اما سقوط الواجب ؛ فلانه بضرب ثلاثة يوصف بأنه قد ضرب رجالًا ، واما جواز الزيادة فلقيام معنى الجمع فيهم ) [2] .
والبحث في دلالات هذه الصيغ وما تشمله من افراد يؤدي بالاصوليين إلى بحث شمولها لافرد الاناث . فذهب اكثرهم إلى أن شمول ما لم تظهر فيه علامة تذكير أو تأنيث ، شامل لافراد الصنفيين ، مثل ( مَن ) في الشرط والاستفهام حيث تشمل المذكر والمؤنث . واكثر الاسماء الموصولة تعم الذكور والاناث [3] . واتفقوا على ان الجمع الخاص بالمذكر أو بالمؤنث يقتصر من افراده على صنفه فقط ، وذلك كلفظ (الرجال) الدال على افراده الذكور فقط، و (النساء) الدال على افراده الإناث فقط [4] .
فالموصول العام غير الخاص باحد الصنفين يشمل الجميع قال الرازي: ( اللفظ الذي يتناول المذكر فقط، أو المؤنث فقط، لا يشمل الآخر. فلفظ الرجال لا يشمل الاناث، كما ان لفظ النساء لا يشمل الذكور ، الا بقرينة ، وما عدا ذلك يشمل ، ما لم تكن قرينة على خلافه مثل( مَن ) و ( ما ) ) [5] .
ويدخل افراد الصنفين في: ( الجموع ، واسماء الجموع ) التي لا تظهر فيها علامة تذكير أو تأنيث ، كلفظ ( الناس ) .
(1) المعتمد 1/247 .
(2) م . س .
(3) ينظر: احكام الامدي 2/392 ، ويظر: دراسة المعنى 25 .
(4) ينظر: م . س 2/386 .
(5) المحصول 1/599 .