فهرس الكتاب
واختلفوا في صيغة جمع المذكر السالم، وهو ما فيه علامة تذكير (الواو- أو الياء- والنون) كالمسلمين، وكذلك (واو) الجماعة في مثل (قاموا) ، أظاهر هو في دخول الاناث ام لا ؟
فأغلب الاصوليين يرون انه لا يشمل الاناث، وانه يطلق حقيقة على افراد الذكور فقط [1] .
وذهب الحنابلة وقليل من الاصوليين من غيرهم ، إلى انه يشمل الاناث . واحتجوا بان من عادة العرب تغليب جانب التذكير اذا خاطب جمعًا يشمل الذكور والاناث ، أو أخبر عنهم ، لكن الجمهور النافين لشموله الاناث يسلمون بالتغليب ، على انه تجوز في اللفظ ، وانه باطلاقه لا يكون ظاهرًا في دخول المؤنث ، وان إلحاق أفراد الاناث بما ورد في نصوص الشرع من مثل (المؤمنين) و (المسلمين) انما يكون بدليل آخر من: قياس، أو لكونه في معنى: المنصوص ، أو ما جرى مجراه [2] .
ويحتج المثبتون لشموله أفراد الاناث بان اكثر اوامر الشرع وردت بخطاب المذكر، مع الاجماع على مشاركة النساء للرجال في احكامها، ويجيب النافون بمفارقتهن لهم في بعض الاحكام كالجهاد وصلاة الجمعة وغيرهما . وحيث حصل الاشتراك مرة والافتراق اخرى، علم ان ذلك انما يستند إلى دليل خارج لا إلى اقتضاء اللفظ نفسه ذلك [3] .
(1) ينظر: الاسنوي على المنهاج 2 / 74 .
(2) ينظر: المستصفى 342 .
(3) ينظر: احكام الامدي 2 / 389 - 393 .