الصفحة 140 من 698

( ويبدو ان الخلاف ناتج من محاولة دراسة الالفاظ بمعزل عن السياق والقرائن تارة، ومن خلالها تارة اخرى . فصيغ الجمع المذكر- بمعزل عن قرائن السياق المتنوعة، أي: على المستوى المعجمي- لا تدل على دخول افراد الاناث فيها، لكنها محتفة بهذه القرائن المتنوعة في خطابات الشارع تدل على شمولهن ايضًا، ولاشك في أن هذه القرائن تكشف عن قصد المتكلم وتبيّنه، وهو أمر مسلم عند الفريقين. والذين ينفون شمول هذه الصيغ لافراد الاناث، يرون إمكان شمولها بدليل من خارج ) [1] ، وفي هذا الدليل عنصر مهم من عناصر الوقوف على المعنى .

وان الدلالة الوظيفية للصيغة ، أي: (الدلالة الصوتية ، والصرفية ، والنحوية) - فضلًا عن الدلالة المعجمية - تفيد ان افرادها من الذكور حسب نظام اللغة. والجمهور إذ يرون ذلك فانما يريدون بيان دلالتها الاصلية ، أي قبل دخولها في السياق ، فهي تعطي جانبًا واحدًا من جانبي المعنى المقالي ، أو ما يسمى بالمعنى الحرفي . فضلًا عن قرائن الاحوال أو ما يسمى بسياق الحال ، المفيد للمعنى المقامي ، وهو مكون من ظروف اداء القول من: متكلم ، ومخاطب ، وظروف وملابسات كثيرة تحيط بالنص ، ولها اثر كبير في بيان قصد المتكلم . والفصل بين هذه الجوانب هو سبب الخلاف الوارد ، مما يجعل من الضرورة تناول جوانب القول وما يحيط به ؛ للوصول إلى المعنى الدلالي للصيغة في سياق معين .

وهكذا يتوجه مذهب الجمهور بانهم يقصدون بحث دلالة هذه الصيغ على المستوى الوظيفي والمعجمي، قبل دخولها في السياق واحتفاظها بالقرائن التي تغير بعض الشيء من مدلولاتها. فكان معناها المعجمي أو الوظيفي هو الدلالة على الذكور. كما ان الجمهور لا يخالفون في شمولها لافراد الاناث بادلة من خارج اللفظ ، أي: بالقرائن.

(1) دراسة المعنى 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت