فهرس الكتاب
ويكثر مثل هذا الخلاف بين الاصوليين، مما يدل على محاولتهم دراسة الصيغ على مرحلتين أو مستويين: مرحلة المعجم، ومرحلة السياق [1] .
تخصيص العام:
يتضح مما سبق ادراك الاصوليين نسبية العموم في الالفاظ ، فليس هناك عام مطلق، فلفظ: (المشركين) - مثلًا- عام بالنسبة لهم قاصر عن غيرهم، ولفظ (المعلوم) لا يتناول المجهول، ولفظ (المذكور) لا يشمل المسكوت عنه [2] .
والتخصيص في اللغة: يقال: (خصصه واختصه: افرده به دون غيره. ويقال: اختص فلان بالامر وتخصص له اذا انفرد) [3] . ثم اطلق على إفراد الشيء بالذكر.
اما في الاصطلاح عند الاصوليين: فله عدة تعريفات كلها تدور حول مفهوم واحد، هو انه: قصر العام على بعض افراده، باخراج بعض مما يتناوله، بدليل متصل بالنص أو مستقل عنه. فمما قالوه فيه انه ( قصر العام على بعض أفراده ) [4] ، و ( إخراج بعض ما يتناوله الخطاب عنه ، وهو: إما متصل ، أو منفصل) [5] .
ولتوضيح فكرة التخصيص فان قولنا: (جاء القوم الا زيدًا) فيه: إثبات المجيء للقوم ، وإفراد زيد بعدم المجيء . وهذا معنى التخصيص [6] .
لكن ترتب على تعريفاتهم للتخصيص اختلافهم في كون العام: حقيقة في الباقي: أو مجازًا ، أو فيه تفصيل .
ويرى بعض المعاصرين ان الأصوليين لم يعرفوه تعريفًا حقيقيًا، وان هذا هو سبب الاختلاف في دلالته على ما تبقى ، خاصة وان حاصل اختلافاتهم- في غالبيتها- لا أثر عمليًا لها.
(1) دراسة المعنى 26 - 27 بتصرف .
(2) ينظر: المستصفى 319 ، 320 .
(3) اللسان 7/24.
(4) جمع الجوامع 2/2.
(5) مبادئ الوصول إلى علم الاصول: الحلي أبو منصور الحسن بن يوسف ( ت726هـ) ، ص 129 ، مط الآداب ، النجف ، 1390هـ = 1970م .
(6) ينظر: البحث اللغوي والنحوي عند الجويني: هادي احمد فرحان الشجيري: 74 - 75 ، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة بغداد ، 1417هـ - 1996م .