فهرس الكتاب
وعُرِّف بأنه ( بيان عدم شمولية حكم النص العام لبعض افراده بدليل متصل أو منفصل ) [1] . ففي مثل قوله تعالى: (( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ) ) [2] ، لفظ ( الرجال والنساء ) من صيغ العموم ، فكل منهما جمع تكسير محلى بـ (ال) الاستغراق ، فيشمل (الرجالُ) كلَّ ذكر، و (النساء) كل انثى. لكن هذا العموم غير مراد لله تعالى في حكم الميراث؛ فالقاتل من الذكور والاناث لا يثبت له هذا الحكم ؛ فقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: ( لا يرث القاتل ) [3] ، فهذا الحديث الشريف لم يخرج القاتل من كونه من الرجال أو من النساء ، وانما منع عنه حكمًا شرعيًا هو الميراث، فلا يوجد اخراج من صيغة العام -؛ ليحكم على دلالته على ما تبقى بعد ذلك بالحقيقة أو بالمجاز، فضلًا عن الاختلاف في ذلك-: فيذهب اكثرهم إلى انه مجاز في الباقي . ومنهم من ذهب إلى انه حقيقة في الباقي ان كان المخصص متصلًا، بل اختلفوا بعده في حجية النص المخصَّص في دلالته الباقي بين: اطلاق حجيته ، وعدمها ، وما بينهما [4] .
ويظهر ان للتخصيص عناصر ينبغي توافرها هي:
1-وجود عام يدل ظاهرًا على ان جميع افراده ينطبق عليهم الحكم الوارد في النص .
(1) اصول الفقه للزلمي 369 .
(2) سورة النساء 7 .
(3) أخرجه أبو داود في المراسيل ، رقم 360 . والنسائي في الفرائض 4/425 ، رقم 2109 ، وينظر: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ المزي يوسف بن عبد الرحمن ( 742هـ) ج12/330 ، تحـ: عبد الصمد شرف الدين ، إشراف: زهير الشاويش ، ( مطبوع معه النكت الظراف على الأطراف لابن حجر العسقلاني ) - ط2 - المكتب الإسلامي - بيروت - 1403هـ = 1983م ، ونيل الأوطار 6 /64 .
(4) ينظر: جمع الجوامع وشرحه 2 / 4 - 7 ، واصول الفقه للزلمي 369 - 370 .