فهرس الكتاب
مما يدل على ادراكهم الواضح لنوع من التغير الدلالي الطارئ على الالفاظ، وهو الاتجاه إلى تضييق المعنى، واتفقوا على امكانه في كل لفظ عام ، ويعبرون عن ذلك بقولهم: ( ما من عام إلا ويتخيل فيه التخصيص ) ، الامر الذي يختلف شيئًا مّا عن موقف اللغويين القدماء بالنسبة لاتجاه التغير الدلالي نحو التخصيص، سواء كان التغير ناتجًا عن قرائن السياق بمعناه الواسع ، أو بفعل التطور الزمني كتخصيص لفظ (الدابة) في العرف بدواب الحمل أو ببعضها ؛ لان سبب هذا التغير الاخير هو الاستعمال الشائع للفظ العام مع ارادة قلة من افراده . ويتفق (بريال) من المحدثين مع ما يراه الاصوليون من ان التغير الطبيعي للدلالة يكون من الاتساع إلى التضييق. اما التغير نحو التوسيع فانه نادر الوجود ، وحيثما وجد فهو مرتبط باحداث تاريخية عامة [1] .
دلالة العام من حيث القطع والظن:
وبسبب تعرض العام غالبًا للتخصيص وقع الخلاف في دلالته على افراده من حيث القطعية والظنية . والمقصود بهذا هو النوع الثالث من انواع العام ، وهو الخالي من القرينة المؤدية به إلى تحديد العموم أو الخصوص.
والقطع لغة: الابانة ، وكلام قاطع ، أي: نافذ . وذكروا في معناه: انه نفي الاحتمال اصلًا ، أو نفي الاحتمال الناشئ عن دليل ، فالكلام الوارد من طريق صحيح قطعّي ، فطريقه جازم لا علة فيه [2] .
والظن: يظهر انه كلام يتردد في دلالته على معناه بين شيئين ، أو كان هناك شك في دلالته على ذلك المعنى ، أو أي احتمال في نسبته إلى قائله اذا كان منقولًا [3] .
(1) ينظر: دراسة المعنى 33 .
(2) ينظر: القاموس المحيط: الفيروزآبادي محمد بن يعقوب ( ت817هـ ) 3/69 ، دار الفكر ، بيروت ، 1978م ، ودلالة العام 39 - 40 .
(3) ينظر: اللسان 17/143 ، والتعريفات 63 ، وتاج العروس 9/271 .