الصفحة 145 من 698

وذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية والمتكلمين ، إلى ان دلالة العام المطلق ظنية [1] ، فهي محتملة للتخصيص ، فالحكم الثابت للعام المطلق ثابت لكل افراده على سبيل الظن لا اليقين ، مستدلين على ذلك بان اليقين والقطع لا يثبت مع وجود احتمال ، لا سيما أن معظم العمومات في القرآن والسنة قد ورد عليها التخصيص، حتى قالوا: ما من عام الا ويتخيل فيه التخصيص .

مما يعني تأثر مفهوم العام المطلق بمؤثرين: احدهما ما وضع له في اصل اللغة من دلالته الشاملة لجميع افراده ، والثاني عرف الاستعمال الشرعي ، إذ ثبت باستقراء العمومات الواردة في نصوص الشرع ، انه غالبًا ما يراد بها الخصوص .

ولهذا فالجمهور يرون ان كثرة التخصيص له قرينة عامة تحد من قطعيته، فقالوا بظنية دلالته ، ناظرين إلى عموم استعماله ؛ ( لأن هذه القرينة العامة تصلح دليلًا ينشأ عنه الاحتمال في كل نص جزئي، وتزول معه القطعية ، ولو لم يرد دليل خاص به يخصصه فعلًا ) [2] .

لكن هذه القرينة لا تؤثر في الناحية العملية من وجوب العمل بمدلوله الشمولي - كغالب الأدلة الظنية - ، حتى يظهر مخصص فعلًا [3] .

(1) ينظر: اصول الفقه لابي زهرة 158 .

(2) المناهج الاصولية 540 ، وينظر: تخريج الفروع على الاصول: للزنجاني شهاب الدين محمود بن أحمد ( ت656هـ) ص 173 ، تحـ: د . محمد أديب صالح ، مط جامعة دمشق ، 1382هـ = 1962م ، ومنافع الدقائق 36 .

(3) ينظر: تخريج الفروع على الاصول 173، وكشف الاسرار 1/304 ، وغاية الوصول 70 ، واصول الفقه: محمد عبد الله أبو النجا ، ص 104 ، مط المنيرية ، بالأزهر ، مصر ، ودلالة العام 132 - 133 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت