فهرس الكتاب
وذهب جمهور الحنفية إلى ان دلالة العام المطلق على استغراق جميع افراده هي دلالة قطعية يقينية، فالحكم فيها ثابت لكل فرد من افراده يقينًا ، فهي عندهم بمنزلة دلالة الخاص، ودلالته على ما وضع له يقينية اجماعًا ، لا يعدل عنها إلى المجاز الا بقرينة . واستثنوا من ذلك ما لا يمكن اجراؤه على عمومه- ؛ لعدم قبول محله ذلك - كقوله تعالى: (( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) ) [1] ، فيقتضي عمومه نفي المساواة من كل وجه ، وهو غير ممكن ؛ لتحققها في: الحدوث ، والانسانية ، والذكورة والانوثة . فيكون هذا النص مجملًا ، دلالته ظنية [2] . وكذلك ما ذكرناه من امثلة في بداية الموضوع .
ورأيهم في قطعية العام المطلق حاصل بالنظر إلى المنطق اللغوي الاصلي- كما ذكرنا- في وضع اللفظ لمعناه ، إذ ثبت وضع العام لمسماه لغة، مما يوجب القطع بدلالته على شمول افراده عند الاطلاق . وعند وضع اللفظ لمعناه يكون ذلك المعنى عند الاطلاق واجبًا ، أي: لازمًا وثابتًا بذلك اللفظ ، سواء كان اللفظ خاصًا أو عامًا ، فلا يصرف عمّا وضع له إلى المجاز الا بدليل . فدلالة العام عندهم بمنزلة دلالة الخاص [3] .
(1) سورة الحشر 20 .
(2) ينظر: حاشية الرهاوي على شرح ابن ملك على ( المنار للنسفي ) : الشيخ يحيى الرهاوي ، ج1/287 (مطبوع مع شرح المنار) .
(3) ينظر: كشف الاسرار 1/305 ، ومنافع الدقائق 35 - 36 ، واصول الفقه للخضري 155 .