الصفحة 147 من 698

وأضافوا: ان احتمال العام المطلق للتخصيص اجماعًا، لا يؤثر في قطعية دلالته ؛ اذ هو تصور عقلي، والذي يؤثر فيها فعلًا هو الاحتمال الناشئ عن دليل . ولهذا اشترط الحنفية للقطعية ان لا يدخله التخصيص؛ لانه يضعف دلالته على الباقي، اذ هو غالبًا ما يكون مبنيًا على علة قد تكون موجودة في الباقي ، وحيث ان الاحتمال الناشئ عن دليل يجعله من العام المخصوص قطعًا [1] .

وأنَّه ( لو جاز ارادة بعض مسميات العام من غير قرينة- عند الحنفية- لارتفع الامان عن اللغة؛ لان كل ما وقع في كلام العرب من الالفاظ العامة يحتمل الخصوص، فلا يستقيم ما يفهم السامعون من العموم ومن الشارع؛ لان عامة خطابات الشرع عامة، فلو جوزنا ارادة البعض من غير قرينة لما صح منّا فهم الاحكام بصيغة العموم ) [2] . ورأوا ان ارادة البعض منه بقرينة لا ينفي القطع فيه، وانما تدل القرينة على اخراج ذلك البعض من الحكم العام، ولا تدل على ارادة البعض به [3] .

(1) ينظر: شرح المنار لابن ملك 387 ، ومجامع الحقائق والقواعد وجوامع الرقائق والفوائد: الخادمي محمد بن محمد بن مصطفى (ت1176هـ) ، ص 35 - 36 ، مطبوع مع منافع الدقائق ، دار الطباعة العامرة ، إستنبول ، 1308هـ ، وأصول الاحكام: د . حمد الكبيسي 289 ، والخطاب الشرعي 87 .

(2) التلويح 1/40 ، وينظر: حاشية الرهاوي على ابن ملك 388 ، ومنافع الدقائق 36 . علمًا بأن التفتازاني يورد - هنا - نظرة الحنفية ، بينما يتفق هو مع رأي الجمهور . ينظر: التلويح 1 / 4 .

(3) ينظر: منافع الدقائق 36 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت