الصفحة 149 من 698

والعدول باللفظ العام من الاستغراق إلى الخصوص يرتكز إلى أدلة بينها الشارع ؛ لتدل على مراده . ولا يحصل ذلك دون ضوابط . والقرينة العامة لا يتعدى تأثيرها في مستوى الدلالة إلى الناحية العملية، كما ذكرنا . فيعمل بالعام حتى ظهور المخصص . فلا يترتب على القول بظنية العام تَوَهُّمَ إيقافِ الكُلِّيات القرآنية . خلافًا لما ذهب إليه جمهور الاصوليين- القائلين بظنية دلالة العام- من عدم جواز اعتماد العام الا بعد البحث عن المخصص، بينما لا يرى القائلون بقطعيته داعيًا لذلك. والصحيح - والذي أميل إليه - اعتماد العام بالنسبة إلى المجتهد والمفسر المؤهل لتفسير النص الشرعي ، حتى يظهر مخصصه ، دون التكلف بالبحث عنه . ولم يعرف من الصحابة والتابعين وائمة الفقه التوقف عن العمل بالعام حتى البحث عن مخصصه ، بل استقر رأي العلماء على ان الاصل في العام العموم (واستصحابُ العموم أو النص إلى ورود المغيِّر( من: مخصص أو ناسخ ) حجةٌ جزمًا ، فيعمل بها إلى وروده ) [1] ، والتخصيص من الصفات العارضة ، والاصل فيها العدم ، كما ان الاصل في المطلق الاطلاق ، حتى يرد ما يقيده ، ( والا لما جاز التمسك بالحقيقة الا بعد طلب: هل وجد ما يقتضى صرف اللفظ عن الحقيقة ؟ ) [2] .

فضلًا عن ان القول بالظنية يمتد إلى ادلة اخرى كالقياس وخبر الاحاد، ولا يؤثر ذلك في كونها أدلةً يهتدى بها [3] ، ولا في كونها قرائنَ تعين على فهم الخطاب .

وهذا ما أميل إليه ، وقد ذهب إلى ذلك المحققون كالتفتازاني وصاحب التحرير [4] ،

(1) جمع الجوامع مع الشروح 2/221.

(2) المحصول للرازي1/ 301، وينظر: أصول الفقه للزلمي 365.

(3) ينظر: الخطاب الشرعي 88 - 89 .

(4) ينظر: التلويح مع التوضيح 1/40-41، والتحرير مع التيسير 1/266.

5 ينظر: تفسير النصوص في الفقه الإسلامي 2/663-664.

6 التعارض بين نصوص الشرع ، المقصود به: المعنى الاصطلاحي المنطقي الأصولي ، وهو ما لا يتجاوز الألفاظ ، حيث منها ما وضع لعام ، ومنها ما وضع لخاص ، فضلًا عن استعمالها في إثبات ونفي . وقصد المتكلم هو المحدد لما يحصل من تداخل في النصوص أو اختلاف، وذلك ما تتكفل به القرائن. علمًا بأن التعارض لا يصل إلى درجة التناقض. فالتعارض اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب، لا من كل الوجوه، وإلاّ كان تناقضًا. ينظر: المنطق للمظفر، ج2/40-48 .

7 ينظر: شرح المنار لابن ملك 1/289 ، وتسهيل الوصول 71 ، وأصول الفقه للخضري 155-156 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت