الصفحة 150 من 698

وهو أمر يبقي على عمومات النصوص من جهة، ويجعل لخصوصياتها نصيبًا من جهة أخرى ؛ تحسبًا للقرائن المتنوعة

وملابسات النصوص . بينما دلالة العام على اصل المعنى تبقى عندهم قطعية بغض النظر عن الدليل [1] .

ويظهر اثر الخلاف فيما يتعلق بالدلالة- عند التعارض [2] بين العام والخاص، فالقائلون بقطعية العام يثبتون التعارض بينه وبين الخاص، فيرون امكانية نسخ العام للخاص اذا تأخر عنه زمنًا؛ اذ كلاهما قطعي الدلالة. فلو قال إنسان لمن تلزمه طاعته: ( أعط زيدًا ) ، ثم قال له بعد ذلك: ( لا تعط أحدًا ) ، كان قوله الأخير- وهو عام- ناسخًا للأول. اما القائلون بظنية العام فيقدمون الخاص عليه ؛ لقطعيته ، سواء تقدمه زمنًا أو تأخر عنه أو اقترن به . فان تقدم الخاص العام ، دل على ان المراد بالعام غير ذلك الخاص . وان اقترن به أو تراخى عنه عُدَّ ناسخًا لجزءٍ منه [3] .

وذلك ؛ لانهم لا يثبتون التعارض بينهما ؛ لان العام الظني الدلالة لا يقوى على معارضه الخاص القطعي الدلالة . وعليه لم يجز الاولون تخصيصه بالادلة الظنية كخبر الآحاد أوالقياس أو العرف أوالمصلحة الظنية . بينما اجازها الاخرون . وهذا ما عليه جمهور العلماء من عصر الصحابة فما بعده ، وكذلك لكثرة عمومات القرآن التي خصصتها احاديث الاحاد الظنية. وليست الادلة الظنية في حقيقة الامر الا قرائن متنوعة لفهم الخطاب وتوجيه دلالته ما بين قرينة قولية وحالية .

1 ينظر: شرح التوضيح 1/40 ، وشرح البذخشي 2/102، واصول الفقه لابي زهرة ص125 ، واصول الفقه للزلمي 364 - 365 ، ودلالة العام 179 - 184 .

2 ينظر: دراسة المعنى 34 - 35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت