الصفحة 153 من 698

وقد ذكرنا ان النزاع في ذلك يجري في غير محلِّه ، إذ ان محله الحكم ، وهو أمر عقلي لا لغوي ، لكنهم اسقطوا النقاش والاحكام اللغوية ، لا عليه ، بل على الامر اللغوي التعبيري المتعلق به ، وعلقوا احدهما بالاخر فاختلط الامر؛ لأن ( استلزام الدال لمدلوله يختلف عن استلزام العام لثبوت حكمه لجميع افراده ؛ لان اساس الاول وضع الدال لمدلوله. وأما الثاني فهو عمل اجتهادي واستنتاجي، وقد خلط الحنفية بين هذين الامرين في استدلالهم المذكور ) [1] ، إذ ان العام وضع لقدر مشترك بين ما يندرج تحته دفعة، لا ليدل على ان الحكم الوارد في النص المتضمن للعام ثابت لجميع ما يندرج تحته [2] .

ولعلهم أرادوا التجوز بإنزال القضية العقلية ( وهي الاخراج من الحكم المتعلق به العام ) منزلة القضية التعبيرية ( وهي التعبير عن ذلك الحكم ) ، بينما ينبغي سلوك الطريقة العلمية والتعبير الحقيقي في كثير من القضايا العلمية ، وخاصة إذا كثر الخلاف في قضية مّا ، مما يدعو للتحقيق فيها.

والأخذ بظنية العام في السياق قبل التخصيص وبعده ، وبدلالته الحقيقية في الجانب الوضعي هو الأفقه للغة وأساليبها. بينما الرأي الآخر بعيد عن واقع اللغة وعن الأخذ بالنظرة الكلية إلى قرائن الكلام المتنوعة . على ان ظنية العام في استعماله تعد في ذاتها مجازًا عن الوضع الأصلي من باب اطلاق الكل على الجزء ، حسب مفهوم المجاز. اما من الناحية العملية فاتفقت- كما ذكرنا- كثير من النتائج المترتبة . ومحل ذلك المباحث الأخرى للأصول .

قرائن التخصيص:

يخصص العام بقرائن متنوعة ، وبحْثُ الاصوليين إياها خير ما يدل على إدراكهم عناصر السياق (الموقف الكلامي) في نظرية السياق . وسيفرد لذلك فصل مستقل . وهناك نوعان من القرائن المخصصة له: لفظية وغير لفظية .

(1) 3 شرح الكوكب المنير 182، وتسهيل الوصول 278، ودراسة المعنى 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت