الصفحة 154 من 698

القرائن غير اللفظية: وهي تشبه ما يسمى في نظرية السياق بالجانب الاجتماعي من الدلالة ، أو (سياق الموقف) المصاحب لانشاء النص ، وسلكها الاصوليون ضمن المخصِّصات المنفصلة عن النص، وهذا النوع ( هو ما استقل بنفسه ، بأن لم يكن مرتبطًا بكلام آخر ، ومنه: الحس ، والعقل ) [1] ، والعرف ، والاجماع:

1-الحِس: كما خصص قوله تعالى: (( تدمر كل شيء بأمر ربها ) ) [2] ، فخرج من العموم: السماء والارض وأمور كثيرة بوساطة الحس . ومثله قوله تعالى: (( ما تذر من شيء أتت عليه إلاّ جعلته كالرميم ) ) [3] ، والحس شاهد على عدم جعلها الارضَ والجبال رميمًا ، وقد اتت عليها. ويعد هذا تخصيصًا بقرائن الاحوال [4] .

2-العقل: ويرى كثير من الاصوليين إمكانية العقل السليم من تخصيص العام ، ومثلوا لذلك بآيات منها قوله تعالى: (( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ) [5] ، فهو عام في الجميع ، لكن ( العقل يأبى خطاب من لا يفهم ، وخطاب العاجز عن الفعل ، وهو تكليف بما ليس في وسع المخاطب ) [6] ، فأخرج منه الصبي والمجنون- مثلًا - . وكذلك قوله تعالى: (( خالق كل شيء ) ) [7] ، اذ خرج عنه ذاته - تعالى- وصفاته [8] . ويرى البعض ان المخصص لعموم آيات التشريع هو القرآن نفسه كقوله تعالى: (( لا يكلف الله نفسًا إلاّ وسعها ) ) [9] ،

(2) 1 سورة الأحقاف: 25 .

2 سورة الذاريات: 42 .

(3) 3 ينظر: البرهان للجويني 1 / 409 .

(4) 4 سورة البقرة: 43.

(5) 5 إحكام الفصول في أحكام الأصول: الباجي أبو الوليد سليمان بن خلف ( ت474هـ ) ، ص 166، تحـ: عبد المجيد ترك ، ط 1 ، 1407هـ = 1986م ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، وينظر: إرشاد الفحول 156 .

6 سورة البقرة 43 .

(6) 7 ينظر: ميزان الاصول 467 .

(7) 8 سورة البقرة: 286 .

(9) 9 ينظر: المستصفى 2/27 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت