الصفحة 155 من 698

وان العقل مخصِّص في الاحكام العقلية لا الشرعية . وهذا تحوط في الاصطلاح، ولا يبعد عما ذكره العلماء من ان المقصود بتخصيص العقل: أنه مرشد إلى المراد من الخطاب [1] .

3-العرف أو العادة: والعرف اما لغوي أو عملي . والعرف القولي نوع من انواع التغير الدلالي بسبب الاستعمال الشائع ، ويُضَيِّق الدلالة غالبًا ، وهو ( استعمال اللفظ في معنى هو غير تمام مدلوله ، بحيث اذا اطلق انصرف إليه من غير قرينة ) [2] ، كاطلاق لفظ ( الدابة ) على دواب الحمل خاصة ، وهي في الاصل لكل ما يدب على الأرض . وقد اتفق الاصوليون على تخصيص العام بالعرف اللغوي ؛ لان الشارع انما يخاطب الناس بما تعارفوه في اساليب اللغة .

فالعرف يخصص خطاب الشارع ، والخطاب اللغوي عامة ، فلو أوصى إنسان بدوابّه لآخر في بلد تعارف أهله على اطلاق لفظ الدابة على الخيل والحمير فقط ، دون غيرهما من ذوات الاربع ، وكان للموصي غير هذه الانواع من الدواب ، فان وصيته تنفذ فيما غلب عليه الاستعمال العرفي بالنسبة لبلده ، ولا يؤخذ في تفسير الوصية بعرف البلد الآخر .

والعرف العملي هو ما تعارف عليه الناس في سلوكهم وتصرفاتهم ، وقد ادرك الأصوليون ان هذه العناصر الاجتماعية الخارجة عن النصوص اللغوية ، والمصاحبة لإنشاء القول ، لها اثر كبير في تحديد المعنى ؛ قال الغزالي: ( فعادة الناس تؤثر في تعريف مرادهم من ألفاظهم ، حتى ان الجالس على المائدة يطلب الماء، يفهم منه: العذب البارد ) [3] .

(2) 1 المستصفى 347 .

(3) المستصفى 350 ، وينظر: دراسة المعنى 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت