فهرس الكتاب
أما بالنسبة لنصوص الشرع ، فقد ذهب جمهور الأصوليين إلى عدم تأثير العرف العملي فيها خلافًا للحنفية وجمهور المالكية . ومثلوا له بان لو كان من عادة المخاطبين تناول أجناس معينة من الطعام فورد خطاب بتحريم الطعام، فالجمهور يجرون اللفظ على عمومه في تحريم الطعام المعتاد وغير المعتاد عند المخاطبين؛ لان هذه العادة لم تخصص اسم الطعام في لغتهم بما اعتادوه من الطعام دون غيره، بل بقي كله ضمن عرف اسم الطعام لغة، فالعرف العملي لم يغيره [1] هنا ، حتى في لغتهم .
وهذا ما يفترق به العرف العملي عن القولي، اذ يخصص الاول نص الشارع دون الثاني . أما في الاستعمال العادي للغة فكلا العرفين يؤثر في التخصيص .
بينما الرأي الآخر يذهب الى تخصيص التحريم بما اعتادوه من الطعام.
وفي هذا ادراك من الاصوليين لاهمية المعرفة بمعهودات العرب في اساليب كلامهم في بيئتهم التي تنزلت بها نصوص الشرع ؛ لبيان معنى النص في ضوء ذلك [2] .
4-الاجماع: ويبدو اتفاق الاصوليين على جواز تخصيص نصوص الشرع بالاجماع، كما خصص عموم قوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) ) [3] ، فقد اجمعوا على عدم شمول الحكم للنساء ، فلا تجب عليهن صلاة الجمعة ، فيجوز لهن البيع ، وكذلك يجوز أيُّ تعامل آخر في ذلك الحين . فقصر حكم المنع على الرجال [4] .
وينبه الاصوليون هنا على أن الاجماع معرف للدليل المخصّص، أي أن الاجماع لم يتحقق الا وقد اطَّلَعَ المجمعون على الدليل المخصص ، وليس الاجماع نفسه هو المخصص [5] .
(1) ينظر احكام الامدي 2/487، وتيسير التحرير 1/317-318.
(2) ينظر: الموافقات 3/151، وتفسير النصوص 641-645.
(3) سورة الجمعة 9.
(4) ينظر: إحكام الامدي 2/477، 487، ونهاية السول 2/456، 459، واصول الفقه للزلمي 380.
(5) ينظر: إحكام الآمدي 2/478 .