فهرس الكتاب
وهذا على مذهب الجمهور، الا انهم يشترطون عدم تأخر الدليل المنفصل ، عن العمل بالعام ، والا كان نسخًا لا تخصيصًا . والنسخ رفعٌ للحكم لا بيانٌ له كما قدمنا. بينما يشترط الحنفية: استقلال المخصص عن جملة العام ، ومقارنته له في الزمان بورودهما في وقت واحد ، كقوله تعالى: ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ، وعدّوا غير المستقل كالاستثناء والشرط والغاية والصفة قصرًا لا تخصيصًا ؛ لان الاخير عندهم ينطوي على المعارضة ، وهي غير متحققة فيما ذكر ، واذا تأخر الدليل المستقل فهو ناسخ لا مخصص [1] .
والتخصيص بألفاظ متصلة غير مستقلة يكون ملفوظًا، ويشمل خمسة أنواع هي: الاستثناء ، والشرط ، والصفة ، والغاية ، والبدل ، أي: ( بدل بعض من بعض ) [2] .
فالاستثناء: كقوله تعالى: (( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) )... .. إلى قوله تعالى: (( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ) ) [3] ، فالعموم المستفاد من اسم الشرط ( مَنْ ) مقصور على غير المستثنى بـ ( الا ) . وأيضًا قوله تعالى: (( كل شيء هالك إلاّ وجهه ) ) [4] . وتكثر امثلته في القرآن ، وسنفصل فيه.
والتخصيص بالصفة: (والمراد بها هنا: المعنوية- على ما حققه علماء البيان- لا مجرد النعت المذكور في علم النحو) [5] ، وذلك كقوله تعالى: (( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) ) [6] ، فالربائب والنساء لفظان عامان ، خص كل منهما بالوصف التالي له .
(1) ينظر: مختصر المنتهى مع شرح العضد وحاشية السعد ( سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ، ت 791هـ) ، ج1/129، ضمن ثلاث حواشي ، مراجعة وتصحيح: شعبان محمد إسماعيل ، مكتبة الكليات الأزهرية ، 1393هـ = 1973م ، وكشف الاسرار للبخاري 1/306 ، والتوضيح مع التلويح 1/42 ، فما بعده .
(2) ينظر: إحكام الامدي ، ج2/264 .
(3) سورة الفرقان: 68 - 70 .
(4) سورة القصص: 88 .
(5) إرشاد الفحول 1/153 .
(6) سورة النساء: 23.