فهرس الكتاب
والتخصيص بالشرط: كقوله تعالى: (( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ) ) [1] ، أي: إن تركوا ما نهى
الله عنه ، فهو شرط خصص عموم الآية فيما حكمت به .
والتخصيص بالغاية: وهي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم قبلها وانتفائه بعدها ، وذلك كقوله تعالى: ( فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق ) . وقيَّد بعض المتأخرين الغاية بأن يتقدمها لفظ يشملها لو لم يؤت بها كقوله تعالى: (( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ) [2] ، ( فان هذه الغاية لو لم يؤت بها لقاتلنا المشركين أعطَوا الجزية أو لم يعطوها ) [3] .
وعَدَّ ابنُ الحاجب من المخصصات: بدلَ البعض من الكل ، كقولك: ( أكرم القوم علماءهم ) ، ومنه قوله تعالى: (( ثم عموا وصمُّوا كثير منهم ) ) [4] .
اما القرائن اللفظية المنفصلة: فهي التخصيص بنص- آية أو حديث- ورد في موضع آخر. فتناولوا هنا اربع حالات للتخصيص:
1-تخصيص آية لاخرى: وقد اتفق جمهورهم على ذلك، كقوله تعالى: (( الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ) ) [5] ، فحكم الجلد هنا يعم جميع القاذفين الذين لم يأتوا بأربعة شهداء ، لكن خرج من هذا العموم الأزواجُ ، بقوله تعالى: (( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلاّ أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ) ) [6] ... ... الآية .
(1) سورةالمائد: 93.
(2) سورة التوبة: 29.
(3) ارشاد الفحول 154.
(4) سورة المائدة 71، وينظر: مختصر المنتهى مع شرح العضد وحاشية السعد 2/132، وتفسير النصوص 2/649-650.
(5) سورة النور: 4 .
(6) سورة النور: 6 .