الصفحة 166 من 698

وكذلك فان التخصيص المتراخي ان يتكلموا بالعام، ثم يقولون بعد ذلك: نريد بالعام: الخاص . وهو مستعمل عند اهل اللغة- كما مر معنا- . فشرط التخصيص المتراخي ان المتكلم وقت التكلم بصيغة العام كان يريد به الخاص ، حتى في الاستثناء المنفصل ، اذا اراد المتكلم بصيغة العموم البعض منه ، وقال: ( استثنيت بقلبي ، ولم أرِدْ به العموم ) ، فإنه يصدَّق فيما بينه وبين الله تعالى [1] . وهنا نلاحظ تحكيم الاصوليين قصد المتكلم إلى أبعد مدى من قرائن الحال وهي الظروف المحيطة بالخطاب ، وتشخيص ما لا يمكنهم الاطلاع عليه من قصده بتصريحه نفسه.

ولعل النحويين - اذ لم يتعرضوا لهذا الشرط- لم يتنبهوا له ، أو انهم سلموا به بوصفه بديهيًا [2] .

(1) ينظر: م . س 1/457 .

(2) ينظر دراسة الاستثناء في المصادر الآتية: الكتاب لسيبويه عمرو بن عثمان ( ت180هـ) ، ج2/309-350 ، تحقيق عبد السلام هارون ، دار القلم ، ودار الكتاب العربي ، والهيأة المصرية للكتاب ، صدرت أجزاؤه ما بين 1385-1395هـ= 1966-1975م ، وتسهيل الفوائد وتكميل المقاصد: جمال الدين محمد بن مالك ( ت672هـ) ، ص101 فما بعدها ، تحـ: محمد كامل بركات ، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1388هـ = 1968م ، وشرح بن عقيل على ألفية ابن مالك: ابن عقيل محمد بن عبد الله العقيلي ( ت769هـ) ، ج1/505 فما بعدها ، تحـ: محمد محيي الدين عبد الحميد ، ط12، المكتبة التجارية ، 1381هـ = 1961م ، ودراسة المعنى 44-46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت