الصفحة 169 من 698

لذا ذهب هؤلاء إلى ان هذا الاستثناء يجري حقيقة . وعن استثناء النقص من الزيادة قالوا: انها مجاز من باب الاضمار والحذف [1] .

وأوّلَ المانعون - ؛ لهذه الشواهد ونحوها - ذلك بما لا يخلو من التكلف غالبًا ؛ ليثبتوا ان الاستثناء فيها من جنس المستثنى منه فيها [2] . وعللوا احتجاجهم بعدم دخول المستثنى في مدلول المستثنى منه ؛ بانه مستهجن لغة وعقلًا ، وان كان مقبولًا عند النحاة فيما يسمى بالاستثناء المنقطع. ولعل الاصوليين المانعين له لم يشاءوا قبول ما تبنى دلالته على شكلية الاسلوب اندفاعًا منهم وراء معقولية الاسلوب ومفهومه [3] .

لكن كان عليهم ان يلاحظوا استعمال اهل اللغة للاساليب، حيث تكثر الشواهد على استعمال هذا الاسلوب [4] . لكن الاظهر من قول الاصوليين وقوعه في اللغة، وان (الا) فيه بمعنى (لكن) ، وانه غير مفيد للتخصيص. فذهب بعضهم إلى انه ليس حقيقة. بل هو مجاز عن حرف (لكن) ، فاذا قال: ( له عليّ عشرة دراهم الا كتابًا ) ، فكأنه قال: لكن كتاب له فانه ليس عندي. حتى اننا لو قلنا ان صحته على سبيل المجاز لما ابتعدنا عن تفسير الظاهرة التعبيرية . وقد نقل عن اكثر الاصوليين انه مجاز في (لكن) أو في الاضمار، فيقدر في قوله تعالى: (فسجدوا الا ابليس) أي: فسجد الملائكة ومن اُمِر بالسجود الا أبليس .

(1) ينظر: ميزان الاصول 1/458 - 459 .

(2) ينظر: المستصفى 365 .

(3) ينظر: التصور اللغوي 84 - 85 .

(4) ينظر: المستصفى 365 ، وميزان الاصول 1/457 ، والتيسير 1/284 ، والتصور اللغوي 84- 85 ، وطرق البيان 208 ، 220 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت