الصفحة 170 من 698

ولم يغفل النحاة بيان معنى ( الا ) في الاستثناء المنقطع ، فتقدر عند البصريين بـ ( لكن ) المشددة ؛ لانه في حكم جملة منفصلة عن الاولى ، فقولك: ( ما في الدار احد الا حمارًا ) ، في تقدير: (لكن فيها حمار) ، على انه استدراك يخالف ما بعد (لكن) فيه ما قبلها. إلاّ ان التركيب اللغوي يختلف في حالة الاستدراك بـ (الا) عنه في حالة (لكن) ، اذ يقع بعد هذه كلام تام، اما (إلا) فلا يقع بعدها غير المفردات، ولذلك سمي الاستدراك بها في هذه الحالة استثناءً؛ لشبهه بالاستثناء الحقيقي. والكوفيون يقدرون ( الا ) بمعنى (سوى) ، وقال غيرهم: ( الا ) مع الاسم الواقع بعدها في الانقطاع يعد كلامًا مستأنفًا [1] . ويفسر سيبويه مجيء المستثنى منصوبًا في المنقطع غير مبدل في لهجة اهل الحجاز بـ: أنهم (كرهوا ان يبدلوا الاخر من الاول ، فيصير كأنه من نوعه ، فحمل على معنى( ولكن ) ) [2] . ويرى ان بني تميم - في إتباعه للمستثنى منه على البدلية - كأنهم يَعُدُّونه من جنس المستثنى منه [3] .

أما عن مقدار المستثنى: فالمستحسن عند اهل اللغة ان يكون المستثنى أقل من المستثنى منه في عدد افراده أو اجزائه ، وأخيرًا اتفق الاصوليون على امتناع الاستثناء المستغرق، فلا يصح ان يقال: له عليّ عشرة الا عشرة . وذهبوا إلى ان قائلها تلزمه العشرة التي أقر بها؛ لان ذلك يُعَدُّ رفعًا للاقرار ، والاقرار لا يجوز رفعه [4] .

(1) ينظر: همع الهوامع للسيوطي 1/223 .

(2) الكتاب 2/319 ، وينظر: شرح ابن عقيل على الألفية 1/507 ، 508 .

(3) ينظر: الكتاب 2/322 ، 323 ، ودراسة المعنى 48 - 49 .

(4) ينظر: المستصفى 365 - 366 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت