فهرس الكتاب
والاستثناء عند العرب يزداد حسنًا كلما ازداد قلة . فاذا قيل: ( علي عشرة إلاّ تسعة ) ، فانه يلزمه واحد ، وهذا مستقبح عند العرب ؛ لأنه استدراك الغلط في الاصل ، وهذا الغلط نادر. لكن ذلك مقبول عند جمهور الأصوليين [1] ؛ لسعيهم وراء الدلالة على المعنى ، فلا يهملون ما يدل عليه من طرق التعبير . فان لم يكن حسنًا ، فإنه دال .
ويرد بين الأصوليين خلاف في صحة استثناء الأكثر والنصف . وأكثر الفقهاء والمتكلمين على صحة ذلك . ومنعه القاضي أبو بكر والحنابلة وابن درستويه النحوي [2] .
واحتج الأولون على صحته بوقوعه في القرآن الكريم كقوله تعالى: (( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) ) [3] ، وقوله سبحانه على لسان ابليس: (( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ،إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) ) [4] . فان استووا في المقدار فقد استثنى المساوي، وان تفاوتوا فقد استثنى الاكثر منهما. والقرائن تشهد بان الغاوين اكثر من المخلصين [5] . ومنها قوله تعالى: (( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ) [6] .
(1) ينظر: ميزان الاصول 1/459 ، والتصور اللغوي 85 .
(2) هو عبد الله بن جعفر بن درستويه، لغوي مشهور (ت347هـ) : ( نزهة الألباء 283 ، طبقات النحويين واللغويين116) .
(3) سورة الحجر: 42 .
(4) سورة ص: 82 .
(5) ينظر احكام الامدي 2/433، 434، وتيسير التحرير 1/300- 301، ودراسة المعنى 50 .
(6) سورة يوسف: 103 .