الصفحة 172 من 698

وحجة المانعين ان العرب يستقبحون ذلك في استعمالهم كمن يقول: رأيت ألفًا الا تسعمائة وتسعة وتسعين. ولا يستحسن اهل اللغة استثناء عقد صحيح كأن يقول: (عندي مئة الا عشرة ) ، بل يقول: ( إلا تسعة ) ، أي: يستثني ما دون العشرة ، كما قال تعالى: (( فلبث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عامًا ) ) [1] . فلو بلغ المستثنى المئة لما عبر بلفظ الاستثناء ، بل قال: فلبث فيهم تسعمائة . فلما كان كسرًا استثناه .

ولا ينكر جمهور الاصوليين ان الاستثناء كلما ازداد قلة ازداد حسنًا، فليس استقباحه لأجل ان المستثنى أكثر ، بل ؛ لأنه تعقيد للمعنى ، ولذلك قال ابن الهمام: ( والحاصل صرف القبح إلى كيفية استعمال اللفظ لا إلى معناه ) [2] .

والملاحظ ان استثناء الاكثر والنصف وان استثقل في الاعداد ، فانه في غيرها يبدو مقبولًا في اللغة عند المانعين انفسهم ، إذ يَخُصُّون منعه فيما صُرِّح فيه بالعدد . اما ( اذا لم يكن العدد مصرحًا به ... .. فانه يصح كما اذا قال:( جاءني بنو - فلان - سوى الأوباش منهم ) ، فانه يصح من غير استقباح، وان كان عدد الاوباش منهم اكثر) [3] . وعلى هذا يتجه استثناء الاكثر في قوله تعالى: (( إلاّ من اتبعك من الغاوين ) ).

اما ان يكون المستثنى مستغرقًا للمستثنى منه فقد اتفق النحاة على منعه ، اما اذا كان مساويًا له أو اكثر منه فاكثرهم يمنعه. ويرون ضرورة كون المستثنى اقل من النصف . وبعض البصريين والكوفيين يرون استثناء النصف فما دونه. ويتأولون الشواهد الواردة باستثناء الاكثر؛ حيث الشائع في كلام العرب استثناء الاقل [4] .

(1) سورة العنكبوت: 14 .

(2) التحرير لابن الهمام ( مطبوع مع التيسير) 1/301 ، وينظر: المستصفى 366، والتيسير 1/301 .

(3) احكام الامدي 2/435 ، وينظر: دراسة المعنى 50 .

(4) ينظر: همع الهوامع 1/288 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت